ونبه على ذلك الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بها في روض الجنان ونقله عن صاحب
الزمان صلوات الله عليه ، وعده من المواضع التي لا يضر زيادة الركن في الصلاة ،
ولا بأس بالعمل بها ( 1 ) .
منهاج
تكبيرة الافتتاح واجبة وركن في الصلاة ، وتبطل الصلاة بالإخلال به عمدا
وسهوا إجماعا ، والمخالف فيه شاذ من العامة .
ويدل عليه مضافا إلى الاجماع أنه جزء الصلاة ، والأصل في الأجزاء الركنية
بالمعنى المذكور ، إذ مع انتفاء الجزء ينتفي الكل حتى يثبت الخلاف ، والصحاح
المستفيضة .
وما يدل على خلاف ذلك بظاهره من الأخبار فمؤول بإرادة الشك ، أو
مطروح لمخالفتها لما هو أقوى منها ، وحملها على التقية أيضا احتمال لكفاية النية
عند بعضهم عنها .
وأما زيادتها فالحق أنه أيضا يوجب البطلان ، لأنه يصير بذلك خارجا عن
الكيفية الموظفة فلا يكون ممتثلا ، فلو كبر ثانيا بطلت صلاته ، ولو كبر ثالثا صح .
والقول بأن التكبير الثاني مبطل لكنه ليس بباطل سيما إذا كان نسيانا فلا مانع
من كونه مبطلا للقصد الأول ومفتتحا للصلاة الثاني ، فليس بذاك ، أما مع العمد فظاهر ،
لكونه منهيا عنه ، وأما مع النسيان فلأنه بالنسبة إلى القصد الثاني غير مأمور به ولا
أمر فلا امتثال ، وبالنسبة إلى القصد الأول موجب لخروجها عن الموظف فيبطل ،
كما هو الأصل ، وقد أشرنا إليه ، وأما الشك فيه فكالشك في سائر الأفعال ، وسيأتي .
والقول بأنه مبطل مطلقا لأنه ركن ، وحكمه حكم الركعة ، لبطلانها من جهته ،
وحكم الشك في الركعتين الأولتين البطلان ، فمبني على الأصل الباطل ، وسيجئ .
ويجب الاقتصار فيه على ما هو المعهود من الشارع ، وهو قوله : " الله أكبر "
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 334 س 29 .