تثبت التخصيص ، ويظهر من الشارع تقديم الوقت على كثير من لوازم الصلوات ،
حتى الأركان والركعات ، كما يظهر من ملاحظة أبواب التيمم وصلاة الخوف
ونجاسة اللباس والمرض وأمثال ذلك .
وعلى هذا ، فالأقوى نقض الصلاة والإتيان بالحاضرة في الوقت بالتمام لو
وسعه الوقت ، أو كان قادرا على تحصيل مثل ركعة لو نقض الصلاة ، وإلا فيبني
على العدول على تردد في ذلك ، لعدم النص بالخصوص ، وأنه مكلف بالإتيان في
الوقت بقدر الطاقة ، والأشبه العدم .
ومنها : العدول عن نية الائتمام إلى الإمامة ، والظاهر أن هذا أيضا إجماعي ،
ولا مخالف فيه ، والأخبار في ذلك كثيرة أيضا غاية الكثرة فيما لو مات الإمام ،
أو عرض له عارض تقدم واحد من المأمومين .
ومن الائتمام إلى الانفراد مطلقا عند المشهور ، وادعى العلامة عليه
الاجماع ( 1 ) ، ومع العذر عند الشيخ في المبسوط ( 2 ) .
ودليل المثبت غير ناهض على تمام المطلوب .
نعم ، لو ثبت الاجماع فالأمر كذلك .
والإجماع المنقول لا يعارض أدلة المانع ، منها : عدم ثبوت التعبد بهذا النحو
بلا عذر ، والعبادة توقيفية ، ومنها : أصالة عدم جواز سقوط القراءة إلا مع الاستمرار
بموجبه ، ومع المفارقة لا دليل عليه .
وربما يؤيد بالصحيح : عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ، ما حال
القوم ؟ قال : لا صلاة لهم إلا بإمام ( 3 ) .
وفيه تأمل ، وسيجئ تمام الكلام .
وبالجملة : الأحوط عدم العدول إلا لعذر .
وأما في صورة العذر فلا خلاف في الجواز ، والأخبار المعتبرة ناطقة بذلك ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 384 س 32 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 157 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 474 ب 72 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .