وذلك إنما هو في الجماعة المستحبة لا الواجبة .
وأما العدول من الانفراد إلى الائتمام فلم يظهر من الأخبار ما يدل على ذلك ،
وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على الجواز ( 1 ) ، ومال إليه في التذكرة ( 2 ) .
والأقوى العدم ، لعدم ثبوت التعبد ، ومخالفته للأصول والقواعد ، ولا يقاومها
ذلك الاجماع ، بل وفي بعض الأخبار إشعار بخلافه ، مثل الأخبار التي وردت
فيمن يصلي ودخل عليه جماعة ، فليس في واحد منها تجويز العدول ، بل العدول
إلى النافلة ، أو القطع إن كان إمام عادل .
وأما العدول من الائتمام بإمام إلى آخر فقد ظهر صحته في الجملة ، وأما
صحته مطلقا حتى لو دخل جماعة أخرى وكان لهم إمام ووصل إليهم بدون عذر
وجهان ، والأقوى العدم ، لما ذكرنا .
وكذا لو أراد الائتمام بآخر - بعد خلاص الإمام - في بقية ما سبق عليه الإمام ،
سواء كان هو أيضا مثله في المسبوقية بهذه الجماعة أو كان شخصا آخر . والأقوى
أيضا فيها العدم .
ومنها : جواز النقل من الفرض إلى النفل لمن يخاف فوت الجماعة فيتمها
ركعتين ، وذلك إذا لم يوجب زيادة النافلة على الركعتين ، والظاهر أنه أيضا
إجماعي ، ولم يعرف فيه مخالف من أصحابنا ، ويدل عليه صحيحة سليمان بن
خالد ( 3 ) ، وموثقة سماعة ( 4 ) . ولمن نسي قراءة الجمعة يوم الجمعة وبادر إلى سورة
أخرى فيتمها ركعتين نفلا ، ويستأنف الصلاة بها ، لصحيحة صباح بن صبيح ( 5 ) ،
وغيرها .
ومن القصر إلى الإتمام ، لصحيحة علي بن يقطين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 552 المسألة 293 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 269 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 458 ب 56 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 458 ب 56 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 818 ب 72 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 534 ب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .