وعموم الأول ممنوع ، واستصحاب الصحة - لو سلم - فمعارض باستصحاب
عدم تحقق العبادة في الخارج ، سيما إذا قلنا بأن النية جزء ، أو لم يعلم أنها شرط
خارج ، أو قلنا بأن العبادات اسم للصحيحة ، مع أن استصحاب شغل الذمة وعدم
تحقق العبادة مقدمان على استصحاب الصحة ، ولا ينقضان بالشك أبدا ،
واستصحاب البراءة الأصلية قد زالت باشتغال الذمة بالعبادة المحتملة كون ما
نحن فيه من أجزائها أو شرائطها .
ومن جميع ما ذكرنا ينقدح ضعف التمسك بإطلاق الأوامر ، فتدبر .
وبالجملة : الذي يقوى في نفسي هو البطلان ، سيما ونحن نجد من ملاحظة
ما ورد في الصلاة : ان للصلاة حالة ممتدة كأنها روحها ، أو أنها سمط تنظم به
جواهر أذكارها وأفعالها .
فالأكوان الخالية من الأفعال والأذكار أيضا يمكن القول بكونها من الصلاة ،
وذلك المتخلل ينافي هذا الامتداد ويقطعها .
وهذا الإشكال يجري أيضا في ما لو أراد الخروج في الآن الثاني ، أو في
الركعة الثانية ، ولكنه أضعف هنا ، واختار الفرق في ذلك العلامة في المختلف .
هذا كله إذا بت في القصد ونجزه ، أما لو علقه على أمر متحقق الوقوع ففيه
احتمالان ، ذكرهما في التذكرة ( 1 ) .
والأقوى البطلان أيضا ، لما ذكرنا سابقا ، ولأن هذه الصلاة التي يقصد قطعها
- بأن يصير الرباعية ثنائية مثلا - ليست ما أراده الشارع ، وليس آتيا بالمأمور به
في هذه الحالة ، وإذا خرجت عن كونها مأمورا بها فيبطل ، ولا يفيد في ذلك
الرجوع عن نيته ثانيا .
وأما لو علقه على أمر ممكن الوقوع ففيه احتمالان أيضا ، ذكرهما فيها ،
والأقوى هاهنا أيضا البطلان ، لما ذكرنا .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 108 .