جزء من الصلاة عن النية ، ومنافاتهما لحضور القلب ، ولزوم الغفلة عن المهم ،
وهو استصغار ما سوى الله ، والانقطاع الكلي إليه ، كما ورد ، مضافا إلى لزوم الحرج
والعسر ، وإفضائه إلى الوسواس .
ويمكن أن يستدل على المشهور من وجوب إحضار النية وإخطارها متصلا
بالتكبير ما رواه في العلل ( 1 ) والعيون ( 2 ) عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال :
فإن قال : فلم يرفع اليدان في التكبير ؟ قيل : لأن رفع اليدين هو ضرب من الابتهال
والتبتل والتضرع - إلى أن قال : - ولأن في رفع اليدين إحضار النية ، وإقبال القلب
على ما قال وقصد .
وما رواه في دعائم الاسلام عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا ينبغي للرجل أن
يدخل في صلاة حتى ينويها . وفي دلالتها تأمل ( 3 ) .
ويجب استمرارها حكما إلى الفراغ لا فعلا ، بأن لا ينوي نية تنافي النية
الأولى ، للإجماع نقله في التذكرة ( 4 ) .
وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل - كما هو التحقيق - فيكون الاستمرار فعليا
أيضا .
فلو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج ، فقيل : تبطل ، لأنه صار سببا لرفع نية
الصلاة ، فتكون باطلا ، لأنه كان مشغول الذمة بالصلاة يقينا ، ومع عدم الاستمرار
على حكم النية يكون الامتثال مشكوكا فيه ، ولعموم أدلة وجوب النية ، وقد عرفت
نقل الاجماع على وجوب الاستمرار الحكمي .
وقد يقال : إنه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نية ، وهو خروج عن
المتنازع .
وقيل : لا يبطل ، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه ، والصحة مستصحبة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 264 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 111 .
( 3 ) دعائم الاسلام : ج 1 ص 156 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 108 .
( 5 ) لم نعثر على قائله .