أما الانتقال من القعود إلى الاضطجاع فالظاهر أنه لا خلاف فيه بين
الأصحاب ، ويدل عليه النصوص منها الحسن المتقدم .
وفي رواية : يصلي قائما ، فإن لم يستطع صلى جالسا ، فإن لم يستطع صلى
على جنبه الأيمن ، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر ، فإن لم يستطع استلقى
وأومأ إيماء وجعل وجهه نحو القبلة ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : عن المريض لا يستطيع الجلوس ، قال : فليصل وهو
مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد ، فإنه يجزي عنه ( 2 ) . . . الحديث .
وأما تقديم الأيمن على الأيسر فهو ظاهر الأكثر ، وادعى في المنتهى الاجماع
على الانتقال من القعود إلى جانب الأيمن ( 3 ) ، وكذلك ظاهر المعتبر ( 4 ) . وظاهر
جماعة منهم التخيير ( 5 ) ، وصرح بجواز تقديم الأيسر في التذكرة ( 6 ) ، والأخبار
أيضا مختلفة ، فبعضها مطلق ، وبعضها مقيد بالترتيب المذكور ، ككلام الأصحاب .
فالأولى حمل المطلق على المقيد ، ليكون مبرء للذمة يقينا ، فيكون المختار
التفصيل والترتيب .
وأما الانتقال من الاضطجاع إلى الاستلقاء فالظاهر عدم وجود المخالف فيه
أيضا ، وفي بعض الأخبار الانتقال من القعود إلى الاستلقاء ، ولا بد من حملها على
العجز من الاضطجاع أيضا ، لاعتضاد الأخبار المفصلة بعمل الأصحاب ، ومتروكية
ظاهر ذلك عندهم .
ثم إنه لو تجدد العجز للقائم جلس ، وهكذا إلى أدنى الحالات وبالعكس ،
لقوله ( عليه السلام ) : " ولكن إذا قوي فليقم " ( 7 ) ، فإذا عرض الضعف قبل القراءة فيقرأ جالسا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 692 ب 1 من أبواب القيام ح 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 690 ب 1 من أبواب القيام ح 5 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 265 س 19 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 160 .
( 5 ) رياض المسائل : ج 3 ص 375 ، مدارك الأحكام : ج 3 ص 331 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 94 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 698 ب 6 من أبواب القيام ح 3 .