والظاهر أن المراد الحل المطلق ، لا مطلق الحل ، فلا يتعدى إلى الأكل ،
للاتفاق على عدم حلية غير ما له فلس من السمك في البحر .
وفي رواية أخرى : عن أكل لحم الخز ، قال : كلب الماء إن كان له ناب فلا
تقربه ، وإلا فأقربه ( 1 ) .
ولا بد من حمل هذه الرواية بما يقرب عن ما ذكرنا في سابقته .
وفي رواية أخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : عن الخز ، فقال : سبع يرعى في البر ،
ويأوي الماء ( 2 ) .
وبالجملة : يمكن القول بعدم تنافي الأخبار ، وأنها حيوان ذات أربع يكون
ذكاتها الخروج من الماء ، ولا مانع من كونها كلب الماء ، والتزام كونه ذا نفس ، وأنه
يحتاج إلى التذكية مما لا ضرورة إليه .
ومن هذه الجهة كان قول السائل في الرواية السابقة : إنه ميت ، كما بينه
الإمام ( عليه السلام ) وقال : لا يضر ، وإن ذكاته كذكاة الحيتان وإن لم يكن من الحيتان .
مع إنا لو سلمنا كونه ذا نفس نمنع شمول دليل وجوب الذكاة في ذي النفس
لهذا الفرد ، ولا مانع من كونها مستثنى .
قال في التذكرة : ولا فرق بين كونه مذكى أو ميتا عند علمائنا ، لأنه طاهر في
حال الحياة ، فلا ينجس بالموت ( 3 ) .
لكن الرواية الأخيرة لها نوع تناف مع الأخبار السابقة ، ويمكن حملها على
وجه لا ينافي ، وإن أبيت عن ذلك فلا شك أن الأخبار المتقدمة أقوى من جهة
السند والكثرة .
ولو سلم سقوط اعتبار التفسير الحاصل من جهة الأخبار لاختلافها فيجب
حمل الإطلاقات الواردة في حكم الخز على المعنى العرفي ، لفقد الحقيقة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 372 ب 39 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 372 ب 39 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 2 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 469 .