خلفه أم لا ؟ فأجاب ، وقرأت التوقيع ، ومنه نسخت : أما السجود على القبر فلا
يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة
فإنها خلفه يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، لأن الإمام لا يتقدم ( 1 ) .
ونسب الرواية إلى الشذوذ ( 2 ) ، ومنعه المتأخرون .
أقول : ويمكن استنباط عدم جواز التساوي أيضا من هذه الرواية ، لأن
الفقيه ( عليه السلام ) أجاب عن تفصيل سؤاله عن الصلاة ب " أنها خلفه " ، وهو ظاهر في عدم
جواز غيره ، ويكون ذكر التقدم للتأكيد ، فتأمل .
على أنه روى في الاحتجاج هذا الخبر مع زيادة " ولا يساوي " ( 3 ) في آخره ،
وهو أظهر صحة بالنظر لإطباق السؤال والجواب ، والأحوط عدم التقدم مطلقا ،
لعموم العلة ، فتأمل .
وأما ما رواه الصدوق مرسلا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " لا تتخذوا قبري قبلة ولا
مسجدا ، فإن الله عز وجل لعن اليهود لأ نهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ( 4 ) فقد
يوجه بأن المراد جعله قبلة أينما كان المصلي ، ووضع الجبهة عليه ، وقد عرفت المنع .
وضم الأصحاب إلى تباعد عشرة أذرع الحائل ، واكتفوا فيه ولو بعنزة .
ونفس الحائل لا بأس به وإن لم يصرح به في النص ، لكن التحديد بذلك
منظور فيه ، فتأمل .
وورد في الأخبار المنع عن الصلاة في مواضع ، وحمل على الكراهة .
فمنها : ما قيل فيها بالتحريم أيضا ، وهو جوف الكعبة ( 5 ) ، وسيأتي الكلام .
وجواد الطرق ، ومرابض الخيل والبغال ، وبيت فيه خمر ، وفيما تجاهه نار ،
أو تمثال ، أو مصحف مفتوح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 454 ب 26 من أبواب مكان المصلي ح 1 .
( 2 ) الناسب هو المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 115 .
( 3 ) الاحتجاج : ج 2 ص 490 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 178 ح 532 .
( 5 ) القائل هو الشيخ في الخلاف : ج 1 ص 439 المسألة 186 .