له أو لا يكون . والا لم يقتنع السائل إذ لا ملازمة كما عرفت .
فالرواية - بمقتضى ظاهر النقض واقتناع السائل به - لا تدل الا على جواز
الشهادة على ملكية التصرف لا ملكية نفس المال .
وهذا وان كان خلاف ظاهر التعبير ب " اشهد أنه له " بدوا ، إذ ظاهره كونه
الشهادة بالملكية ، الا انه كثيرا ما يقع استعمال مثل هذا التعبير فيما يشابه ما ذكرناه
في لسان أهل العرف ، كما لا يخفى على الملتفت إلى موارد الاستعمال .
ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) في النقض : " ثم تقول بعد الملك هو لي " ، فإنه
ظاهر في أن : " هو لي " وشبهه ليس مفاده بيان الملكية ، بل ما يترتب عليها من
ولاية التصرف ، فيدل على أن الكلام بين الامام والسائل دائر حول الشهادة بولاية
التصرف لا الملكية ، وإلا لكان الأنسب أن يقول " ثم تقول بعد الشراء هو لي " لا
بعد الملك ، فالتفت .
واما التزام ان المفروض كون الدوران في المورد المسؤول عنه بين يد الملك
ويد الغصب ، بحيث إذا انتفى احتمال الغصبية يعلم بأنها يد ملك لا ولاية - مثلا -
وحينئذ فتكون هناك ملازمة بين جواز الشراء وبين جواز الشهادة ، لأن الشراء انما
يكون باعتبار الحكم بالملكية لليد ، وهو يلازم جواز الشهادة .
فهو مما لا شاهد عليه في الرواية ، لان المسؤول عنه قضية حقيقية مطلقة قد
يتفق وقوعها للسائل بلا تقييد لها بنحو خاص .
ولو سلم ذلك . فلا يدل على المدعى أيضا ، بعد البناء على أن جواز الشراء
انما يستند إلى ملكية التصرف بالمال لا ملكية نفس المال . فان اليد حينئذ انما تدل
على الملكية في خصوص المورد باعتبار العلم بالملازمة بين ملكية التصرف وملكية
المال ، لأن المفروض ان الدوران بين الملكية والغصبية ، فإذا جاز التصرف فقد انتفى
احتمال الغصب فيثبت احتمال الملكية ، فاليد إذا دلت على ملكية التصرف بالمال - كما
هو ظاهر النقض - فقد دلت بالملازمة على ملكية المال لذي اليد ، فجواز الشهادة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 9
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩