اما السنة فهي روايات أربع :
الأولى : موثقة حفص بن غياث التي فيها : " أرأيت إذا رأيت شيئا في يد
رجل أيجوز لي ان اشهد أنه له ؟ . قال ( عليه السلام ) : نعم . فقال الرجل : اشهد أنه في
يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحل الشراء
منه ؟ . قال : نعم . فقال ( عليه السلام ) : فلعله لغيره ، فمن أين جاز لك ان تشتريه
ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز ان تنسبه إلى من
صار ملكه من قبله إليك . ثم قال ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين
سوق " ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بها : انه ( عليه السلام ) أجاز الشهادة على الملك باعتبار ان
الشئ المشهود به في يد المشهود له ، كما أجاز الشراء بهذا الاعتبار .
يؤكده استفهام الإمام ( عليه السلام ) التقريري للسائل ونقضه عليه حين
توقف من أداء الشهادة على أنه له ، فإنه يدل على أن هذا الامر من الارتكازيات
العقلائية التي لا تقبل الانكار ، ولذلك اقتنع السائل بنقض الإمام ( عليه السلام ) .
ولكن التحقيق عدم دلالة الرواية المذكورة على حجية اليد على ملكية المال
الذي يكون باليد ، وذلك لأن جواز الشراء والحكم بملكية المشترى للمبيع لا
يتوقف على كون البائع مالكا للمبيع ، بل يكفي فيه كونه مالكا للتصرف فيه . وعليه
فما ذكره الإمام ( عليه السلام ) نقضا على السائل في توقفه من جواز الشراء من ذي
اليد لا يدل على جواز الشهادة على الملكية باعتبار اليد ، إذ لا ملازمة بين جواز
الشراء وجواز الشهادة على الملك . نعم ، بينه وبين جواز الشهادة على ملك
التصرف ملازمة . فمن اقتناع السائل بالنقض يستكشف ان المسؤول عنه هو جواز
الشهادة على ملك التصرف ، وان المال له تصرفا وولاية أعم من أن يكون مملوكا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 215 باب : 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .