مدعى عليه وصيرورة أبى بكر مدعيا فعليه البينة ، لأنه بترك أبى بكر الدعوى
يجرى كل امر على ما كان عليه ويستمر على حاله السابق . فاحتجاج الإمام ( عليه السلام )
لنفى وجوب البينة عليه بأنه ذو يد لا يدل على كون اليد حجة ، بل
لصيرورة ذيها مدعى عليه . ولا يلزم أن يكون للمدعى عليه حجة كي يقال إنها
ههنا منحصرة في اليد فتكون حجة على الملكية .
نعم ، لو قيل بان المدعى هو من خالف قوله الحجة تم الاستدلال بالرواية ،
لكنك عرفت أن المشهور على تفسيره بغير ذلك .
الثالثة : رواية حمزة بن حمران : " أدخل السوق فأريد ان اشترى جارية تقول
انى حرة . فقال ( عليه السلام ) : اشترها الا أن تكون لها بينة " ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بها : انه ( عليه السلام ) أجاز شراء الجارية مع ادعائها
الحرية الا ان تقوم البينة على حريتها ، فلا بد ان يستند الشراء إلى حجة وهي اليد لا
سبب آخر كالبينة ، لأنه لو كان مصحح الشراء هو قيام البينة على المملوكية لما اتجه
الحكم بعدم جواز الشراء عند قيام البينة على الحرية ، لأنها معارضة بالبينة القائمة
على الرقية ، فلا بد أن تكون هي اليد - لأنها لا تعارض البينة - فتكون حجة على
الملكية .
والتحقيق : عدم سلامة الاستدلال بها من الاشكال ، لان ظاهر المورد هو
سبق الرقية على الجارية - لامتياز الجواري في ذلك الزمان عن غيرهن - فترجع
دعواها للحرية حينئذ إلى دعوى انقلابها عن الرقية إلى الحرية ، ومقتضى
الاستصحاب - مع عدم البينة - بقاء الرقية ، فلعل الحكم بجواز الشراء مستند إلى
الاستصحاب وهو مورود للبينة - كما لا يخفى -
ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بعدم ظهور المورد في سبق الرقية لعدم الامتياز ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 13 / 31 باب : 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2 .