بحد من الكثرة بحيث يلازم سقوط اليد اختلال النظام ، فلاحظ .
الجهة السادسة : في أن اليد كما تكون دليلا على ملكية العين ، هل تكون دليلا
على ملكية المنفعة أم لا ؟
وأساس الكلام على أن الاستيلاء الذي هو معنى اليد هل يمكن ان يحصل
على المنفعة ، كما يمكن أن يكون على نفس العين أم لا ؟
وقبل الخوض في تحرير المسالة لا بد من أن نعرف الثمرة من البحث فيها .
ولا يخفى ان الغرض اثبات ملكية المنفعة باليد ، كما تثبت ملكية العين بها ،
بحيث تكون اليد طريقا إلى اثبات ملكية المنفعة .
فقد يقال : ان ملكية المنفعة تابعة لملكية العين ، فاليد على العين طريق لملكية
العين وبها تثبت ملكية المنفعة ، فلا يحتاج في اثبات ملكية المنفعة إلى اثبات تحقق
الاستيلاء عليها وحجيته على ملكيتها ، فلا ثمرة حينئذ .
ولأجل ذلك قيل : بان الثمرة تظهر في صورة اختصاص الاستيلاء على المنفعة
دون العين ، وذلك كالمتصدي لإجارة الدار والصلح على المنفعة ، فان له استيلاء على
المنفعة باعتبار تصديه للمعاملة عليها دون العين ، إذ العين بيد الغير ، فثبوت ملكية
المنفعة منحصر باليد عليها إذ لا يد لمالكها على العين كي تثبت ملكيتها بتبع ملكية
العين .
ويشكل هذا : بان الاستيلاء على المنفعة لا يعقل انفكاكه عن الاستيلاء على
نفس العين ، والتصدي للإجارة والصلح لا يحقق الاستيلاء ، وإلا لكان الفضولي
المتصدي لإجارة الدار فضوليا له استيلاء على المنفعة ، مع أنه ليس كذلك .
فالأولى ان يقال : بان الثمرة تظهر في صورة ما إذا كان الشخص له استيلاء
على العين والمنفعة وعلم بعدم ملكيته العين ، كالمستأجر للوقف أو لدار غيره ، فان
المستولي على المنفعة - في هذا الفرض - وان كان له استيلاء على العين ، لكنه ليس
مالكا لها - كما هو المفروض - فلا يمكن استكشاف ملكية المنفعة بالاستيلاء على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 45
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٥