وفى كلامه - بشقيه - نظر :
اما حديث التفرقة بين القولين في جريان الاستصحاب وتقدمه على اليد .
ففيه ما سيأتي من تصحيح تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي مطلقا وعلى
كل تقدير ، حيث إن نسبة الأصل المذكور إلى اليد كنسبة الأصل السببي إلى الأصل
المسببي ، فان الأصل الجاري فيما كان الجهل فيه أو في عدمه موضوعا لمجرى أصل
آخر يكون سببا ، وذلك الأصل الآخر مسببيا كما سيتضح فيما بعد أن شاء الله تعالى .
واما حديث اخذ الجهل بعدم القابلية في موضوع اليد شرعا . فيتضح عدم
تماميته بما عرفت من أن الجهل قد يؤخذ موضوعا . وان الفرق بين
الأصول والامارات ان الجهل في الأولى مأخوذ بنحو الموضوعية ، وفى الثانية
مأخوذ بنحو الموردية . والا فهما لا يفترقان في عدم جريانهما في صورة العلم
بالواقع ، واختصاص جريانهما في صورة الجهل بالواقع ، فاليد وان كان اعتبارها
مختصا بما إذا كان عدم القابلية مجهولا ، الا انه لا يعلم كون الجهل قد اخذ بأي
النحوين ، فقد يكون مأخوذا بنحو الموردية ولا دليل على كونه مأخوذا بنحو
الموضوعية ، فتدبر - جيدا .
ثم إنه ( قدس سره ) ذهب إلى عدم اخذ القابلية بوجودها الواقعي في
موضوع حجية اليد ، لاستلزام سقوط اليد عن الحجية في كثير من الموارد ، مما يؤدى
إلى اختلال النظام المشار إلى نفيه في رواية حفص بقوله ( عليه السلام ) : " ولو لم يجز
ذلك لم يقم للمسلمين سوق " . ولا يخفى ان ظاهر ما افاده ( قدس سره ) هو خلط في
موارد الشك في القابلية بين سبق عدم القابلية وعدم السبق بذلك .
وقد عرفت أن محل الكلام الأول دون الثاني . ثم إن الاستدلال باختلال
النظام غير مسلم ، إذ ليس من موارد الشك في القابلية بذلك الموجبة لاختلال
النظام ، مع أنها لو تمت فإنما تتم في موارد العلم بسبق عدم القابلية ، إذ الالتزام بعدم
حجية اليد في موارد العلم بسبق عدم القابلية لا يستلزم الاختلال قطعا ، لعدم كونها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤