فيها يستدعى بيان المراد من القابلية المبحوث عنها ههنا . فنقول : ليس المراد من
القابلية ، القابلية بمعناها الفلسفي الذي هو عبارة عن الاستعداد الذاتي للعين .
لوضوح حصول التبدل في العين من هذه الناحية ، فتارة تكون ذات قابلية . وأخرى
لا تكون كذلك مما يكشف عن عدم إرادة ذلك المعنى منها ، بل المراد منها تأثير
السبب الناقل في العين . فإذا حكم الشارع بان السبب الناقل يؤثر في هذه العين
الانتقال كان لها قابلية . وان حكم بعدم التأثير لم يكن لها قابلية . فالقابلية وعدمها
ينتزعان عن حكم الشارع بتأثير السبب في نقل العين وعدمه .
وعلى هذا ، فقد يقال : بان محققات القابلية وشروطها - في العين المسبوقة
بعدم القابلية - تكون شروطا في تأثير العقد في هذه العين ، نظير العلم بالعوضين
وطيب النفس ، فيقال : العقد مؤثر وناقل لهذه العين إذا كان قد حصل الأول إلى
الخراب - مثلا - . فمرجع الشك في بقاء عدم القابلية وعدمه إلى الشك في حصول
السبب الناقل وعدمه - إذ عدم حصوله أعم من عدم وجوده بالمرة أو حصوله غير
صحيح - ولا اشكال في عدم استلزام ذلك لسقوط اليد عن الحجية ، فلا ثمرة في
الكلام حينئذ .
ولكنه وان سلم ذلك ، الا ان هذا النوع من الشروط - وهو شرط القابلية
للنقل والانتقال - له خصوصية عن غيره ، ولذلك وقع محل الكلام دون غيره .
وعلى كل ، فليس هذا بمهم وضائر ، لان الكلام في اخذ القابلية للملكية في
موضوع اليد مطلقا مع غض ( 1 ) النظر عن سبق القابلية أو عدمها وتحقق عقد
هامش
( 1 )
فيه تأمل يظهر من ملاحظة تحقيق كلام النائيني ( قدس سره ) في الحاشية .