كملكية العين وملكية المنفعة وملكية الانتفاع . فمتعلق حق الاختصاص من سنخ
متعلق ملكية المنفعة . وبعبارة أخرى : ان الاختصاص من سنخ المنفعة ، فكما يثبت
حق الاختصاص باليد على العين الموقوفة - مثلا - فكذلك تثبت ملكية المنفعة
بالاستيلاء على العين ، إذ لا فرق بينهما .
وقد ذكر صاحب البلغة ( قدس سره ) كما حكى عنه ( 1 ) - : ان قبض
المنافع بقبض العين ، بدليل جواز مطالبة المؤجر للمستأجر بالأجرة بمجرد القبض ،
فما لم يقبضه المنفعة لم يكن له المطالبة بالأجرة لان المعاملة قد وقعت على المنفعة .
وفيه : - كما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) - كما حكى عنه - ان مقتضى
القاعدة جواز المطالبة بالأجرة بمجرد المعاملة ، لان المؤجر يملك العوض بالمعاملة ،
كما أن المستأجر يملك المعوض - وهو المنفعة - بها أيضا . فالحكم بعدم جواز المطالبة
بالعوض في سائر المعاملات قبل الاقباض حكم على خلاف القاعدة وليس على
وفقها ، من باب الالتزام الضمني من كلا المتعاقدين على أن التسليم بعد الاقباض .
فيقتصر فيه على مورده وهو غير الإجارة ، فإنهم حكموا فيها بعدم جواز المطالبة
بالأجرة قبل التمكين من استيفاء المنافع لا قبل قبض المنفعة .
فصحة المطالبة بالأجرة حين قبض العين انما هو من جهة حصول التمكين
على الاستيفاء لا من جهة اقباض نفس المنفعة .
بل هذا الوجه جار في سائر المعاوضات ، فان صحة المطالبة بالعوض فيها
متوقفة على التمكين من استيفاء المعوض لا على قبضه ، فالتفت .
وقد أفاد المحقق الأصفهاني في رد ما ذكره الفاضل النراقي : ان منافع الأعيان
حيثيات وشؤون قائمة بها وموجودة بوجودها على حد وجود المقبول بوجود
القابل ، واما السكنى بالمعنى الفاعلي ، فهي من اعراض الفاعل لا من منافع الدار .
هامش
( 1 ) بحر العلوم بلغة الفقيه 3 / 315 - الطبعة الأولى .