نفسه بل المتيقن هو العمل به في عمل الغير ، فلا يصلح للملاكية لظهور كون موارد
القاعدة عمل الشخص نفسه . فتدبر جيدا .
فالمتحصل : ان شيئا من هذه الملاكات لا يصلح ملاكا لأمارية قاعدة الفراغ .
يبقى الكلام في التعليل بالأذكرية الوارد في بعض الروايات وهو قوله " عليه
السلام " : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " .
وهو يحتمل معان ثلاثة :
الأول : التعبد بالواقع من باب غلبة الذكر نوعا .
الثاني : التعبد بالذكر الشخصي من باب غلبة الذكر النوعي ، فيثبت الواقع
بالملازمة .
الثالث : التعبد بالذكر الشخصي رأسا بلا لحاظ شئ فيه ، فيثبت الواقع
بذلك .
فمع حمل التعليل على الوجه الأول يكون شاملا لصورة العلم بالغفلة
الشخصية . بخلاف ما إذا حمل على الوجهين الأخيرين ، فإنه لا يكون شاملا لهذه
الصورة ، إذ يمتنع التعبد بالذكر الشخصي مع العلم بالغفلة .
والظاهر منه هو الوجه الأخير ، فإنه " عليه السلام " يسند الأذكرية إلى نفس
الشاك بلا تعليل بشئ من غلبة الذكر نوعا ونحوه .
ثم إنه لا يخفى ان الالتفات والذكر غير قابل للتفضيل مع اتحاد موضوعه ، فان
الشخص اما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت ، فالتفاضل في الالتفات والذكر لا
يكون الا بنحو المسامحة .
وعليه ، فلا بد من أن يكون التفضيل المسند إلى الذكر بلحاظ موجباته ،
فيكون المراد ان موجبات الذكر في حال العمل أكثر منها في حال الشك ، وانما جعل
التفضيل في نفس الذكر تسامحا وتجوزا .
ثم إن المشهور في معنى التعليل : ان المكلف في حال العمل اذكر منه في حال
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٧