بالنسبة إلى ما يصدر منه من الاعمال دون ما هو من أفعال المولى ( 1 ) .
ولكن التحقيق ان هذا التقريب لعدم الجريان غير واف فيه ، فان الشك في كلا
المثالين يرجع إلى ما هو من أفعال المكلف ، فالتعليل بالأذكرية يشمله بلا
توقف .
اما مثال الصلاة ، فلأن صحة صحة الصلاة لا تدور مدار تعلق الامر بها فعلا ، كما
يدل على ذلك صحة صلاة الصبى بعد دخول الوقت وقبل بلوغه لو بلغ في أثناء
الوقت ، مع أنه لم يكن مأمورا بها فريضة . بتقريب : ظهور دليل وجوب الصلاة كون
المقصود تحققها بشرائطها المعتبرة فيها ، فلا يشمل الدليل من تحققت منه الطبيعة التي
تكون متعلقا للامر ولو كان ذلك بلا امر ، بل المدار هو تحقق ما هو قابل في نفسه
لتعلق الامر به - وبعبارة أخرى : تحقق فرد الطبيعة التي تعلق بها الامر وإن لم يشمل
الامر هذا الفرد - وهو الصلاة بشرائطها ومنها الوقت . فالشك يرجع إلى الشك في
كون الصلاة في الوقت أو لا ، وهذا من أفعال المكلف ، وان لازم الشك في صدور
الامر من المولى . فالمورد مشمول للتعليل كما هو ظاهر .
نعم ، ههنا شئ وهو ان الظاهر من لسان أدلة قاعدة الفراغ والغاء الشك في
العمل بعد مضيه ، ان الالغاء يكون في مقام لولاه لوقع المكلف في كلفة الإعادة ، فهي
بلسان رفع الكلفة . اما في غير هذه الصورة فلا تجرى القاعدة ولا يتحقق الالغاء .
وعلى هذا فلا بد اتباع السيد الطباطبائي " قدس سره " ( 2 ) في التفصيل فيما
نحن فيه بين ما إذا كان الشاك في صحة الصلاة للشك في دخول الوقت جازما
بدخول الوقت حال الشك فتجرى القاعدة . وما إذا لم يكن جازما بدخول الوقت
حال الشك ، بل كان شاكا أيضا ، فلا تجرى القاعدة . اما جريانها في الأول ، فلانه مع
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 308 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الطباطبائي الفقيه السيد محمد كاظم . العروة الوثقى / المسألة الخامسة في احكام الأوقات .