عدم الحكم بإلغاء الشك يكون المكلف مأمورا بالصلاة حال الشك لدخول الوقت ،
فيقع في كلفة الإعادة ، وهذا مما تنفيه أدلة القاعدة .
واما عدم جريانها في الثاني ، فلانه لو لم يحكم بصحة الصلاة لا يقع المكلف
في الكلفة لفرض الشك فعلا بدخول الوقت الملازم للشك في صدور الامر ،
وبمقتضى استصحاب عدم دخول الوقت يثبت عدم الامر تعبدا ، فيكون هذا المورد
خارجا عن الأدلة في نفسه .
واما مثال الغسل ، فلان الشك فيه شك فيما يرجع إلى المكلف ، وهو الكون
جنبا ، فهو مشمول للتعليل بالأذكرية ، فيكون من موارد القاعدة في نفسه . لكن
المشهور والمسلم عدم جريانها فيه .
ولعل السر فيه ما يقال من : ان عدم وجوب الوضوء لا يترتب على
صحة الغسل ، بمعنى ان صحة الغسل موضوع لعدم وجوب الوضوء ، حتى يكون
اجراء قاعدة الفراغ في الغسل ذا اثر شرعي وهو رفع وجوب الوضوء وجواز
الدخول في الصلاة بدونه ، لان وجوبه يترتب على امرين - بنحو الجمع - وهما :
تحقق الحدث الأصغر ، وعدم الكون جنبا ، فمع تحققهما يجب الوضوء .
ولا يخفى انه بجريان القاعدة في الغسل مع الشك في أصل الجنابة لا يثبت
تحقق الجنابة كي ينتفى موضوع وجوب الوضوء ، فإنه أجنبي عن مفاد القاعدة ،
فباستصحاب عدم الجنابة يثبت موضوع وجوب الوضوء ، فلا يجدي اثبات صحة
الغسل في رفع كلفة الوضوء ، فتبقى القاعدة بلا اثر ، فلا يتجه جريانها من جهة عدم
الأثر .
الجهة السابعة عشرة : في كون القاعدة من الأصول أو الامارات .
وقد ذكرنا أنه قد ذكر للأمارية ملاكات ثلاثة :
أحدها : ما ذكره المحقق النائيني من الملازمة النوعية بين إرادة المركب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 225
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٥