الشك ، فهو يأتي بالعمل في محله وظرفه لالتفاته إليه .
ولكن الوجه المذكور أجنبي عن مدلول الكلام ، لان الشاك ملتفت إلى نفس
الجزء في حال شكه ، فليس هو في حال العمل أكثر التفاتا منه في حال الشك .
كما أنه ليس الملحوظ في حال الشك هو الاتيان فعلا بالجزء كي يقال بأنه
في حال العمل اذكر منه فيأتي به دون حال الشك لعدم التفاته ، بل متعلق الشك انما
هو تحقق ايقاع العمل المشكوك في محله ، وانه هل جاء به أو لا ؟ فمورد التفضيل انما
هو هذا الامر .
فيكون مفاد الرواية ( 1 ) : ان المكلف في حال العمل تكون موجبات الالتفات
إلى تحقق جزء العمل منه بالنسبة إليه أكثر منها في حال الشك ، لقربه من محل الجزء
حال العمل وبعده منه حال الشك ، ولوجود بعض القرائن من حس أو حال قد
يغفل عنها بعد عمله ، فاستمراره في العمل وبناءه على الاتيان بالجزء ، يكون كاشفا
هامش
( 1 ) التحقيق في مفاد الرواية : انها ناظرة سؤالا وجوابا إلى صورة خاصة ، فلا تصلح للتقييد ،
لان المسؤول عنه صورة خاصة لا مطلق الشك بعد الفراغ كي يكون التعليل مقيدا .
وتوضيح ذلك : ان المراد بالأذكرية ههنا هو توفر موجبات الذكر والالتفات لا التفاضل في
نفس الذكر ، فإنه لا يقبل التفاضل - كما أشير إليه في المتن .
وعليه ، فالمراد ان الانسان حين وضوءه تكون موجبات ذكره أزيد مما إذا كان في حالة
أخرى ، وذلك لأنه يستطيع ان يرى ما غسل وما لم يغسل من أعضائه ، بخلاف حالة شكه ، فان
الأعضاء يتبس فلا يستطيع التمييز ، وهذا امر يقال في حق الوسواسي الذي يكثر من التأمل
والغسل ثم يحصل له الوسوسة بعد الشك فلا يستطيع ان يتميز ما غسله عما لم يغسله ، فيقال له :
انك حين العمل تستطيع المعرفة أكثر من حال الشك ، فالرواية واردة في مثل هذا الشخص ،
والقرينة على ذلك نفس السؤال بلفظ المضارع : " رجل يشك بعد ما يتوضأ " ، فإنه ظاهر في كونه
امرا استمراريا لا من باب الصدفة ، وهذا انما يكون عند الوسواسي .
وإذا كان المسؤول عنه صورة خاصة ، كان الجواب مختصا به ، ولا نظر له إلى مطلق الشك بعد
الفراغ فتدبر .