عن تحقق الجزء منه ، فيلغى الشك فيه ولا يعتنى به ، لان بناءه على الاتيان به في
حال كثرة موجبات الالتفات يكون مقدما على الشك فيه في حال قلتها .
ولا يخفى ان هذا يختص بصورة تحقق الالتفات منه حال العمل والبناء على
تحقق المشكوك ، ثم حدث عنده الشك بعد العمل .
اما صورة العلم بالغفلة أو التردد فيها ، فلا يشملها التعليل ، لعدم تحقق
الظهر المقدم على الشك لديه - وهو البناء على تحقق المشكوك في حال كثرة
موجبات الالتفات - أو عدم احرازه .
ومن هنا يمتنع القول بكون هذا الكلام واردا للتعليل بحيث يدور الحكم
مداره وجودا وعدما وضابطا وملاكا للأمارية ، ضرورة ان صورة الشك في الغفلة
وعدمها من الموارد المتيقنة لجريان قاعدة الفراغ ، مع أنها تخرج بمقتضى هذا الكلام
مضافا إلى عدم ظهور ذلك من نفس اللفظ - كما لا يخفى - فلا محيص عن
الالتزام بكونه من قبل الحكمة لا العلة ، وبهذا يثبت عدم الدليل على لحاظ جهة
الطريقية والكشف في جعل قاعدة الفراغ ، بل لو ثبت ذلك لم يكن دليلا على كونها
من الامارات ، بل تكون من الأصول المحرزة التي تتفق مع الامارة بلحاظ جهة
الطريقية فيها ، وتختلف عنها بكون الشك مأخوذا في موضوعها - كما هو الحال في
قاعدة الفراغ - دون الامارة .
فالحاصل : انه لا دليل على أمارية القاعدة ولو ثبت لحاظ جهة الطريقية في
اعتبارها ، فيتعين كونها من الأصول .
الجهة الثامنة عشرة : في شمول القاعدة لصورة احتمال الاخلال العمدي .
والمقصود بالكلام ليس هو احتمال الاخلال العمدي في الأثناء ، إذ العاقل لا
يستمر بالعمل عادة إذا أخل به عمدا ، وانما الفرض هو ما إذا رأى نفسه خارجا عن
العمل واحتمل أن يكون لانتهائه عن العمل ، أو لرفعه اليد عنه عمدا لغاية من
الغايات . وعلى هذا ، فالتعليل الوارد في رواية الوضوء لا يشمل المورد بالتقريب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 229
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٩