الامارات الأخرى وتتقدم على الأصول ، بخلاف ما إذا كانت أصلا فإنها تؤخر عن
الامارات ولا تتقدم على الأصول .
ولكن الحال فيها لا يختلف في كلا المحورين :
اما الأول : فلما بينا سابقا من أنه لا فرق بين الامارة والأصل في عدم تكفل
دليل اعتبارهما لاثبات لوازم مؤداهما بهما ، فالامارة بدليل اعتبارها ليست حجة
على اللازم كما أن الأصل كذلك .
نعم ، بعض الامارات يكون لسانها الكشف عن المؤدى ولازمه ، واثباتهما
واقعا في مرتبة سابقة عن دليل اعتبارها ، فيتكفل دليل اعتبارها اثبات حجيتها فيه .
كما هو الحال في خبر الواحد ، فان الاخبار بالمؤدى إخبار عرفا بلازمه ،
فيكون بمنزلة قيام خبرين خبر على المؤدى وخبر على اللازم ، فدليل اعتبار الخبر
يتكفل لاعتباره في اللازم والملزوم . وهذا غير متحقق في اليد لان اليد على الملكية
ليست يدا على لوازمها ، فلوازم الملكية لا تثبت باليد ولو فرض ان اليد على
الملكية يد على لوازمها ، فلا يختلف الحال في كونها امارة أو أصلا ، لان دليل
الاعتبار على كلا التقديرين يشملها لأنها من قبيل اليدين لا اليد الواحدة كما في
الخبر .
واما المحور الثاني : فلما عرفت من أنه لا كلام في تقدم اليد على الاستصحاب
وباقي الأصول ، كما أنه لا اشكال في تقدم الامارات الأخرى عليها كالبينة ، سواء
كانت أصلا أو امارة . فمن هنا يعلم عدم الأثر العملي للكلام في هذه الجهة ، فالبحث
فيها علمي بحث ، وتحقيق الكلام في ذلك يستدعى بيان الفرق بين الامارة والأصل ،
والمراد من الأصل ههنا .
فنقول : الوظائف العملية المتبعة في مقام الظاهر وعدم انكشاف الواقع على
ثلاثة أقسام :
الأول : ما يلحظ فيه الجهل بالواقع ويفرض الواقع مجهولا ومستورا . وان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 15
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥