هذه الوظيفة وظيفة للجاهل مع غض النظر عن كون الواقع ما هو ؟ ومثل هذا يعبر
عنه بالأصل كالبراءة .
الثاني : ما يلحظ فيه الواقع ، بمعنى ان مفاده يكون هذا هو الواقع ، لا ان
يفرض مستورا . ومثل هذا يعبر عنه بالامارة .
الثالث : ما كان وسطا بين القسمين وبرزخا بينهما بان كان وظيفة للجاهل
وعدم العلم بالواقع ، ولكن كان فيه نظر إلى الواقع وجهة كشف عنه . فهو يشارك
الأول في كونه وظيفة الجهل وعدم العلم وبهذا يفترق عن الثاني ويشارك الثاني في
كونه ذا جهة كشف ونظر إلى الواقع وبهذا يفترق عن الأول . ومثل هذا يعبر عنه
بالأصل المحرز .
والمراد بأصلية اليد في قبال اماريتها انما هو النحو الثالث - أعني انها من
الأصول المحرزة - لا النحو الأول . لا من جهة ان حجية اليد ثبتت ببناء العقلاء ،
وليس للعقلاء احكام ظاهرية يتعبدون بها ، بل نظرهم دائما إلى الواقع ، لان هذا
غير تام ، إذ يمكن أن يكون لهم احكام ظاهرية تعبدية يعملون بها عند استتار
الواقع حفظا للنظام ورعاية للشؤون ، بل من جهة ان بناءهم على اعتبار اليد لما
فيها من نظر إلى الواقع وكشف عنه .
فالكلام يقع في أن اليد امارة واصل محرز - وان كان الظاهر من الاعلام في
المقام إرادة الأصلية بالنحو الأول -
وغاية ما يمكن ان يقال في تقريب الا مارية ثبوتا : ان الاستيلاء الخارجي
لازم بالطبع لملكية المال ولازم لملكية التصرف ، فهو لازم أعم لملكية المال . لكن
لزومه لملكية المال أقوى من لزومه لملكية التصرف ، من جهة غلبة ملكية المال
وكون الاستيلاء الخارجي ناشئا عنه ، لغلبة نشوء ملكية التصرف عن ملكية المال .
فمن جهة اللزوم الطبعي والغلبة المذكورة يكون لزوم الاستيلاء لملكية المال أقوى ،
فيكون فيه نحو كشف عن الملكية ، وهو المعبر عنه بالكشف الناقص ، فتكون طريقا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 16
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦