محالة ، سواء كان حدوثه في هذه الشريعة أو من السابق : فإذا شك في تحقق جعل
الإباحة - في ظرفه أي زمان كان - بالنسبة إلى الزمان الخاص ، فتجري أصالة
عدم الجعل وتعارض استصحاب الإباحة ، كما هو الحال في مورد الأحكام الإلزامية
بلا فرض أصلا .
وكما يتأتى هذا الحديث في الأحكام الترخيصية التكليفية ، يتأتى نظيره في
الأحكام الوضعية اللا اقتضائية ، كالطهارة في قبال النجاسة ، فإنه إن التزم بعدم
جعل الطهارة ، وان حقيقة الطهارة ليست الا عدم النجاسة والقذارة ، فلا مجال
لاستصحاب عدم جعل الطهارة في الزمان الخاص المشكوك ، بل لا مجال
لاستصحاب الطهارة نفسها . وان التزم بجعل الطهارة ، كان استصحاب عدم
جعلها معارضا لاستصحاب بقائها بالبيان المتقدم .
بل يأتي هذا الحديث في النجاسة إذا احتمل أن لا تكون مجعولة ، وانها
عبارة عن عدم الطهارة . فتدبر جيدا .
وبهذا البيان تعرف ما في تقريرات بحث السيد الخوئي من الاشكال
والنظر ، فلا حظ تعرف ولا حاجة إلى الإطالة . هذا تمام الكلام في هذا البحث .
ويقع الكلام بعد ذلك في سائر نصوص الباب .
فمنها : صحيحة أخرى لزرارة - مضمرة أيضا - قال : " قلت له : أصاب
ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من المني ، : فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ،
فحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك قال
( عليه السلام ) : تعيد الصلاة وتغسله . قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه
قد أصابه فطلبته ولم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ؟ . قال ( عليه السلام ) : تغسله
وتعيد قلت : فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، فصليت
فرأيت فيه . قال ( عليه السلام ) تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لم ذلك ؟ . قال
( عليه السلام ) : لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك ان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 90
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٠