تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
محالة ، سواء كان حدوثه في هذه الشريعة أو من السابق : فإذا شك في تحقق جعل الإباحة - في ظرفه أي زمان كان - بالنسبة إلى الزمان الخاص ، فتجري أصالة عدم الجعل وتعارض استصحاب الإباحة ، كما هو الحال في مورد الأحكام الإلزامية بلا فرض أصلا . وكما يتأتى هذا الحديث في الأحكام الترخيصية التكليفية ، يتأتى نظيره في الأحكام الوضعية اللا اقتضائية ، كالطهارة في قبال النجاسة ، فإنه إن التزم بعدم جعل الطهارة ، وان حقيقة الطهارة ليست الا عدم النجاسة والقذارة ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الطهارة في الزمان الخاص المشكوك ، بل لا مجال لاستصحاب الطهارة نفسها . وان التزم بجعل الطهارة ، كان استصحاب عدم جعلها معارضا لاستصحاب بقائها بالبيان المتقدم . بل يأتي هذا الحديث في النجاسة إذا احتمل أن لا تكون مجعولة ، وانها عبارة عن عدم الطهارة . فتدبر جيدا . وبهذا البيان تعرف ما في تقريرات بحث السيد الخوئي من الاشكال والنظر ، فلا حظ تعرف ولا حاجة إلى الإطالة . هذا تمام الكلام في هذا البحث . ويقع الكلام بعد ذلك في سائر نصوص الباب . فمنها : صحيحة أخرى لزرارة - مضمرة أيضا - قال : " قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من المني ، : فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك قال ( عليه السلام ) : تعيد الصلاة وتغسله . قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته ولم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ؟ . قال ( عليه السلام ) : تغسله وتعيد قلت : فان ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، فصليت فرأيت فيه . قال ( عليه السلام ) تغسله ولا تعيد الصلاة . قلت : لم ذلك ؟ . قال ( عليه السلام ) : لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك ان