الالزامية ، أو يعم ما إذا كان من الأحكام الترخيصية كالإباحة ؟ .
التزم السيد الخوئي بالاختصاص ( 1 ) . خلافا لظاهر النراقي حيث التزم
بعموم هذا البيان لمطلق موارد الشك في الحكم الشرعي الكلي .
وتحقيق الكلام في المقام .
انه اما ان يلتزم بان الإباحة ليست من الأحكام المجعولة شرعا ، بل هي
منتزعة عن عدم طلب الفعل والترك . وذلك إذ لا أثر عقليا لجعل ما يسمى
باطلاق العنان وتعلق الاعتبار به ، إذ اللا حرجية في الفعل والترك تترتب على
مجرد عدم الالزام بأحدهما بلا ملزم لاعتبار ذلك .
وبالجملة : الأثر العملي العقلي المقصود ترتبه على الإباحة يترتب على
مجرد عدم الالزام بأحد الطرفين وإن لم تكن الإباحة مجعولة ، فيكون جعلها لغوا .
واما ان يلتزم بتعلق الجعل بها كالوجوب والحرمة ، كما هو المشهور
المتداول على الألسنة من كون الأحكام التكليفية خمسة .
فعلى الأول : لا مجال لاستصحاب عدم جعل الإباحة في الحصة الزمانية
المشكوك إباحة الفعل فيها ، إذ الفرض انها غير مجعولة بالمرة . فلا شك في تعلق
الجعل بها وعدمه ، بل على هذا لا مجال - في الفرض - لاستصحاب المجعول وهو
الإباحة ، لعدم تعلق الجعل بها كي تستصحب ويتعبد ببقائها ، فيخرج المورد عن
محل البحث في استصحاب الأحكام الكلية بل اما ان يرجع في الفرض إلى
أصالة عدم الحكم الالزامي المشكوك ان جرت أصالة العدم - كما هو المفروض ،
إذ المفروض صحة استصحاب عدم الجعل - ، والا فالمرجع أصالة البراءة ولا مجال
للاستصحاب مع الشك في الحلية بتاتا .
واما على الثاني : فلا مانع من جريان أصالة عدم الجعل ومعارضتها
لاستصحاب بقاء الإباحة ، إذ بعد فرض كون الإباحة مجعولة فجعلها حادث لا
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 47 - الطبعة الأولى .