تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إسميا يقبل السعة والضيق بان ينشئ الوجوب بمفهومه الاسمي ، أمكن ان يتأتى فيه البيان المزبور ، فيقال : ان الاستعمال يرجع إلى جعل اللفظ مرآتا وحاكيا عن المعنى ، والحكاية تتسع وتضيق بسعة المحكي وضيقه ، فمع الشك في زيادة الحكاية للشك في سعة المحكي تكون مجرى لأصالة العدم . ولكنه غالبا يكون الانشاء بالصيغة ، وهي لا تتكفل انشاء الوجوب بمفهومه الاسمي القابل للسعة والضيق ، بل المفهوم الحرفي الذي ليس له الا نحو واحد ، وهو المعبر عنه بالوجود الرابط الذي لا يقبل السعة والضيق ، فلا يتصف الانشاء بهذا المعنى بالسعة والضيق ، بل له وجود واحد مردد بين نحوين متباينين ، فلا مجال حينئذ لأصالة العدم فيه بعد كون الشك في كيفيته ، وانه تعلق بهذا أو بذاك لا في أصل وجوده . وليس الانشاء نفس القصد القلبي المزبور ، كي يقال إنه مما يقبل السعة والضيق بملاحظة متعلقه ، بل القصد مأخوذ في الانشاء قيدا ، بمعنى ان الانشاء هو الاستعمال الخاص ، وهو المقترن بالقصد ، لا انه هو نفس القصد . وإذا عرفت ذلك ، تعرف ان كلام النراقي لا يتم بناء على المسلك المشهور في معنى الانشاء ، فهذا ايراد ثالث عليه لكنه مبنائي ، بل هو وارد على النراقي نفسه ، إذ لم يكن للمسلكين الآخرين عين ولا أثر في زمانه . فتدبر . ثم إنه مما ذكرناه في هذه الجهة يمكن تصحيح ايراد الشيخ ( رحمه الله ) على النراقي الذي تقدم نقله - في صدر البحث - وتقدم الايراد عليه بأنه غفلة عن محط نظر النراقي في دعوى المعارضة . وذلك بدعوى : ان كلام الشيخ ( رحمه الله ) يبتني على عدم سعة الجعل بسعة المجعول ، وقد اخذ ذلك في كلامه بنحو المقدمة المطوية . نعم ، هنا شئ ، وهو : ان الاحكام الواردة على الموضوعات المتعددة المتباينة تستلزم تعدد الجعل ولو كان انشاؤها واحدا بالصورة ، فحين يقول : " أكرم