كل عالم " ينحل انشاؤه إلى انشاءات متعددة بتعدد الموضوعات خارجا ، فيتعدد
الجعل حقيقة وان كان واحدا صورة .
وعليه ، فيتلخص ايراد الشيخ : في أنه ان لو حظ الزمان قيدا ، كان الفعل
الموضوع ، بل يتعين استصحاب عدم الجعل للشك في حدوثه بالإضافة إلى هذه
الحصة المشكوكة . وان لو حظ ظرفا ، كان الحكم الثابت على تقدير استمراره
واحدا ، فلا مجال لاستصحاب عدم الجعل لعدم الشك فيه ، ولا في زيادته لعدم
قابليته للسعة والضيق ، بل الشك في كيفيته ، وهي لا تكون مجرى لأصالة العدم
كما عرفت ، بل يتعين استصحاب وجود المجعول .
فليس نظر الشيخ إلى وحدة مجرى الاستصحابين كي يورد عليه - كما
تقدم - بان مجراهما مختلف ، بل نظره إلى أن استصحاب عدم الجعل لا مجال له
الا إذا لو حظ الزمان قيدا ، ومعه لا مجال لاستصحاب المجعول ، فهو متنبه إلى
اختلاف مجرى الاستصحابين .
فالايراد السابق على الشيخ يمكن ان نقول : أنه ناش عن عدم التأمل
في كلامه ( قدس سره ) فتدبر جيدا . ومنه يمكن تصحيح ايراد الكفاية ، فإنه
مأخوذ من كلام الشيخ فراجع .
والذي تلخص مما تقدم : ان جريان أصالة عدم الجعل وجعلها طرفا
لمعارضة أصالة بقاء المجعول امر لا يمكن الالتزام به ، فإنه مبتن على مقدمات
كثيرة أكثرها محل منع .
وعليه ، فلا مانع من التمسك في الشبهات الحكمية بأصالة بقاء المجعول
- إذ تمت شرائط الاستصحاب في أنفسها - ولا مجال لدعوى معارضته .
ثم إنه بناء على الالتزام بجريان أصالة عدم الجعل ومعارضتها
لاستصحاب المجعول . فهل يختص ذلك بما كان المجعول المشكوك من الاحكام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 88
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٨