العقلائي أو الشرعي في ظرفه ، فما يصدر من المنشئ هو الاستعمال بقصد تحقق
وجود انشائي للمعنى يترتب عليه الاعتبار العقلائي عند وجود موضوعه وهذا
مختار صاحب الكفاية ( 1 ) .
وقد قربناه بما لا مزيد عليه ، فراجع مبحث الانشاء - من مباحث القطع
والأوامر . .
الثالث : انه عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني الشخصي ، بدعوى أن
للمنشئ اعتبار شخصيا يكون موردا للآثار العقلائية إذا ابراز بمبرز من لفظ
أو غيره . وهذا ما ذهب إليه بعض المتأخرين ( 2 ) .
وقد نفينا صحته في محله فراجع .
ولا يخفى انه بناء على المسلك الأخير ، يكون الجعل مما يختلف سعة وضيقا
بسعة المجعول وضيقه . وذلك لان مرجع الجعل إلى الاعتبار الشخصي الصادر
من المعتبر . ومن الواضح ان الاعتبار في السعة والضيق يتبع الامر المعتبر ، فان
نسبته إليه نسبة التصور إلى المتصور والوجود إلى الموجود ، فمع سعة الأمر الاعتباري
يتسع الاعتبار ومع ضيقه يضيق .
وهكذا الحال بناء على المسلك الثاني ، فان مرجع الجعل إلى ايجاد الحكم
بوجود انشائي ، ومن الواضح اتساع دائرة الوجود وضيقها باتساع دائرة الموجود
وضيقه .
واما على المسلك الأول المشهور ، فلا يكون الجعل مما يقبل السعة
والضيق بسعة المجعول وضيقه ، لان الجعل هو الاستعمال بقصد تحقق الاعتبار
في ظرفه من قبل من بيده الاعتبار . ومن الواضح ان المستعمل فيه لو كان مفهوما
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 66 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) التوحيدي محمد علي . مصباح الفقاهة 2 / 51 - الطبعة الأولى .