تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الامارة بكلتا الناحيتين ، إذ غاية ما يستدل به على التنزيل المذكور أمور : الأول : قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) ، فان الظاهر منها ان السؤال في مقام يجب تحصيل العلم بالحكم ، وظاهره الاكتفاء بسؤال الواحد وإجابته في حصول العلم ، فكأنه قال : " اسألوهم ان كنتم لا تعلمون لكي تعلموا " . ولا يخفى ان إجابة الواحد لا توجب العلم الوجداني ، فلا بد أن يكون ذلك تنزيلا لخبر الواحد منزلة العلم . الأمر الثاني : تعبير الإمام ( عليه السلام ) ب‍ : " عرف أحكامنا " في الرواية المقبولة : " انظروا . . . " ( 2 ) ، فان المشار إليه هو المجتهد . ولا يخفى ان معرفة الاحكام للمجتهد انما تكون بالطرق الظنية غير الموجبة للعلم ، فالتعبير عنه ب‍ : " عرف أحكامنا " لا بد أن يكون من باب تنزيل الطرق المؤدية إليها منزلة العلم . الأمر الثالث : العقل ، فإنه يحكم بامتناع اجتماع حكمين فعليين في مورد واحد ، فإذا قامت الامارة على حكم كان فعليا بمقتضى دليل اعتبارها . وحينئذ يمتنع أن يكون هناك حكم فعلي آخر بمقتضى حكم العقل المذكور . فاحتمال الخلاف لما قامت عليه الامارة منفي بدليل اعتبارها بمقتضى حكم العقل . الأمر الرابع : بناء العقلاء على العمل بالامارة وترتيب آثار العلم عليها من المنجزية والمعذرية ، فإنه ينتزع عن ذلك تنزيلهم للامارة منزلة العلم . وقد عرفت امكان ذلك لعدم اشتراط كون دليل التنزيل لفظيا . وهذا الأمور لا تفي باثبات المدعى . . أما الأمر الأول : فالخدشة في استدلال به من وجوه :
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 42 ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 98 باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 431 | السيد عبد الصاحب الحكيم