ولذلك ذهب المحقق العراقي إلى عدم الحكومة على هذا القول .
( 1 )
ولكنه مع هذا يمكن تقريب الحكومة على هذا القول ببيان : ان الموضوع
إذا كان مركبا أو مقيدا ، فتنزيل أحد الجزئين أو تنزيل القيد مع احراز الجزء الآخر
أو ذات المقيد يوجب التئام الموضوع ويترتب عليه الحكم ، فتنزيل القيد
على هذا تنزيل للمقيد بما هو مقيد لأنه يوجب تحققه تنزيلا ، فيكون التنزيل
حينئذ موجبا للحكومة ، لأنه ناظر إلى موضوع الحكم فيضيقه أو يوسعه .
وموضوع الاستصحاب هو العلم المتعلق بالواقع ، فالواقع قيد للعلم . ولا
اشكال في أنه عند قيام الامارة يعلم وجدانا بمؤداها ومفادها ، فإذا كان المؤدى
بمنزلة الواقع ، خرج المورد حينئذ عن موضوع دليل الاستصحاب للعم بالواقع
حينئذ .
فبهذا التقريب تمكن دعوى حكومة دليل الامارة على دليل
الاستصحاب بناء على القول بان مفاد دليل الاعتبار تنزيل المؤدى منزلة الواقع ،
لأنه أيضا يوجب خروج المورد عن موضوع دليل الاستصحاب .
ولكنه وان أمكن تحققه ثبوتا ، غير أنه ليس بثابت في مقام الاثبات ، فلا
يتحقق ما هو أساس الحكومة من نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم .
وبين ذلك : ان دليل التنزيل ظاهر عرفا في كون التنزيل بلحاظ ترتيب
آثار نفس آثار المنزل عليه على المنزل ، لا الآثار الأخرى المرتبطة به بنحو
ارتباط ، فتنزيل زيد منزلة عمرو انما يكون بلحاظ ترتيب نفس آثار عمرو على
زيد ، لا آثار أبي عمرو أو أخيه على أبي زيد أو أخيه . ولما كانت الغاية في باب
الاستصحاب وغيره من الأصول الشرعية هي العلم بالواقع ، فدليل الامارة إذا
كان يتكفل تنزيل المؤدى منزلة الواقع فهو انما يتكفل التنزيل المذكور بلحاظ
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 19 - القسم الثاني - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .