الوجه الأول : ان موردها - كما بين في محله - ليس الأحكام الفرعية ، بل
انما هو الأمور الاعتقادية التي لا يكتفى فها بغير العلم قطعا .
الوجه الثاني : ان المراد من : " أهل الذكر " ليس الرواة أو المجتهدين ، بل
المراد إما الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) - كما هو مقتضى بعض الروايات
الواردة في تفسير الآية الكريمة ( 1 ) - وإما علماء اليهود ، لكون المسؤول عنه ما
يتعلق بنبوة نبينا ( صل الله عليه وآله وسلم ) عندهم .
ولا يخفى ان ما يقوله كل منهما موجب للعلم . اما الأئمة المعصومون
( عليهم السلام ) فواضح . واما علماء اليهود اليهود فلان ما يقولون في شان النبوة الحقة
مما يؤكد معتقداتنا - كما هو مقتضى الارجاع إليهم بايجاب السؤال منهم - ، لا
يحتمل فيه الكذب عادة ، لأنهم أعداء النبوة ومنكروها ، فبقولهم يحصل العلم
العادي - المعبر عنه بالاطمئنان - ، إن لم نقل بحصول العلم القطعي الوجداني .
الوجه الثالث : ان ظهور الآية في المدعى أساسه كون المطلوب في مقام
السؤال هو العلم . لظهورها - على هذا - في كون السؤال لتحصيل العلم ، فيكون
من باب تنزيل ما يقوله أهل الذكر منزلة العلم . وهو غير ثابت ، إذ يمكن أن يكون
المطلوب هو كون العمل مستندا إلى مستند شرعي أو عقلي ، فإذا كان
هناك علم فهو المتعين ، وإلا فالمرجع هو قول أهل الذكر ، فتكون الآية بصدد
جعل الحجية لقول أهل الذكر . فيكون مستندا شرعيا يصح الاستناد إليه في
مقام العمل مع عدم العلم .
هذا ، مع أنه لو سلم ظهور الآية الكريمة في أصل تنزيل الخبر منزلة
العلم ، وأغمضنا النظر عن هذه المناقشات وأمثالها مما تقدم في مبحث حجية
الخبر ، فذلك وحده لا ينفع في الحكومة ، إذ من الواضح ان تنزيل الخبر منزلة العلم
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 210 باب ان أهل الذكر هم الأئمة ( ع ) .