تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
في الآية انما هو بلحاظ مقام العمل والامتثال والتنجيز والتعذير ، دون مطلق آثار العلم العقلية والشرعية ، فلا نظر لها إلى التعبد الاستصحابي الثابت في مورد عدم العلم . وبالجملة : لا اطلاق في الآية بلحاظ جميع آثار العلم فلا حظ . واما الأمر الثاني : فالخدشة في الاستدلال به من جهتين : الأولى : ان حصول العلم الحقيقي والمعرفة الحقيقية بواسطة الطرق العلمية للمجتهد في الصدر الأول غير بعيد ، لقرب العهد بزمان الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) - فان شانهم شان المقلدين في زماننا في معرفة فتاوى مقلديهم بالمعرفة الحقيقة أو العادية لتوفر الطرق العلمية لذلك - ، فيكون اطلاق المعرفة من باب الفرد الغالب في زمان الحكم . وإن لم تتحقق فيما بعد زمانه بمدة ، كما في زماننا هذا . مع ، انه يمكن تحقق ذلك في زماننا بالنسبة إلى المجتهد ، لأنه يعرف كثيرا من الأحكام الواقعية كالضروريات ، وما استفيد من السنة المستفيضة والمتواترة . وهذا المقدار كاف في صحة اطلاق " عرف أحكامنا " عليه . الجهة الثانية : ان الاحكام أعم من الأحكام الواقعية والظاهرية . ولا يخفى ان المجتهد عارف بالاحكام الظاهرية حقيقة ، لان الأدلة الظنية علمية بالنسبة إلى الحكم الظاهري ، وان كانت ظنية بالنسبة إلى الحكم الواقعي . ولو أبيت إلا عن ظهور الاحكام في الأحكام الواقعية وانصرافها إليها ، فالامر حينئذ يدور بين ابقاء لفظ المعرفة على معناه الحقيقي وظاهره الاستعمالي ، والتصرف في لفظ الاحكام بحملها على الأعم من الواقعية والظاهرية . وابقاء لفظ الاحكام على معناه الاستعمالي الظاهر ، والتصرف في لفظ المعرفة بحملها على الأعم من المعرفة الحقيقية والمعرفة التنزيلية . ولا مرجح لاحد الظهورين على الاخر ، فلا يتم الاستدلال بالرواية .