تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هذا ، مع مناقشته بما مر في مناقشة الاستدلال بالآية الكريمة من عدم الاطلاق بلحاظ جمع الآثار ، إذ الرواية ليست بصدد بيان التنزيل ، كي يتمسك باطلاقها ، بل بصدد بيان حكم آخر مرتب على المجتهد الذي أطلق عليه العارف بالاحكام فإنه يكشف عن ثبوت التنزيل في الجملة من دون كشف عن سعته وضيقه ، والمتيقن منه تنزيله بلحاظ الحجية والمنجزية والمعذرية . فتدبر . وأما الأمر الثالث : فالاستدلال به فاسد لوجوه : الأول : انه على تقدير تماميته ، فنتيجته الورود لا الحكومة ، لأنه - أي دليل الامارة - ينفي احتمال الخلاف حقيقة لا تعبدا ، لامتناع تحقق الخلاف عقلا . الوجه الثاني : انه جهة مشتركة بين دليل الامارة ودليل الاستصحاب ، فان مقتضى اعتبار الاستصحاب ثبوت الحكم المستصحب في المورد ، وبمقتضى حكم العقل بامتناع اجتماع حكمين ينتفي احتمال خلاف المستصحب ، فدليل اعتبار الاستصحاب يتكفل أيضا نفي احتمال الخلاف بالتقريب المذكور . الوجه الثالث : ان الحكم المأخوذ في موضوع الأصل لا يمتنع اجتماعه عقلا مع الحكم الفعلي المتحقق بالامارة ، لان موضوعه هو احتمال الواقع ، والحكم المتحقق بها حكم ظاهري . وإلا للزم ارتفاع احتمال هذا الحكم بنفس اجراء الأصل ، لأنه يحقق حكما ظاهريا ، فيلزم من اجرائه انتفاء موضوعه ، وهو الاحتمال ، وينتفي هو بانتفائه ، فيمتنع اجراؤه حينئذ ، لان ما يلزم من وجوده عدمه محال . وإذا ثبت عدم المنافاة بين الحكمين ، فلا يكون نفي احتمال الخلاف في الامارة موجبا لارتفاع موضوع الأصل ، لأنه ينفي احتمال خلاف هذا الحكم من الأحكام الظاهرية ، وهو لا تنافى مع احتمال الحكم الواقعي المخالف لمؤدى الامارة ، فلا تتحقق الحكومة . وأما الأمر الرابع : فتمامية الاستدلال به تبتني على أن تكون المنجزية والمعذرية وغيرهما من آثار العلم المختصة به عرفا ، بحيث يكون ثبوتها لغيره
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 434 | السيد عبد الصاحب الحكيم