تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بتعبير ، وتنزيل الامارة منزلة العلم بتعبير آخر . وهذا الوجه هو أساس الحكومة ، وهو كبرويا مسلم ، لان الامارة بورودها تحقق الغاية للاستصحاب ولكل أصل أو ترفع موضوعه ، فان الأصول الشرعية مغياة بالعلم أو مقيدة بعدم العلم ، والمفروض ان الامارة علم تنزيلا ، فتتحقق الغاية بها أو يرتفع الموضوع . وبذلك تكون أدلتها حاكمة على أدلة الأصول لنفيها لموضوعها . لكنه صغرويا محل اشكال بل منع ، فإنه ثبوتا ممكن لكنه اثباتا صعب الاثبات ، فلا يمكن استفادة ذلك من أدلة الاعتبار . وبيان ذلك : ان التنزيل عبارة عن أمر واقعي حقيقته ترتيب أثر شئ على شئ آخر ، وقد يكشف عنه اللفظ ، كما إذا صرح به وقيل : " أنزلت هذا منزلة ذاك " . وقد ينتزع عن اثبات الحكم المختص بشئ إلى شئ آخر ولو لم يكن تصريح في البين ، فإنه ينتزع من هذا الاثبات تنزيل الشئ الآخر منزلة ذاك الشئ في أثره ، ونظير ذلك في التكوينيات انه لو كان هناك أثر مختص عرفا بشئ ثم ترتب ذلك الأثر على شئ آخر ، فإنه ينتزع عن ذلك كون هذا الشئ بمنزلة ذلك الشئ - لكن الفرق ان التنزيل لا يتصور في التكوينيات ، لان ترتب الأثر التكويني واقعي لا جعلي وانما يتصور في المجعولات - . وبهذا تعرف انه لا يلزم أن يكون دليل التنزيل لفظيا ، بل يمكن أن يكون لبيا . ثم لا يخفى ان تنزيل شئ منزلة آخر لا يجدي في ترتيب جميع آثار المنزل عليه على المنزل ، إلا إذا كان الملحوظ في دليل التنزيل جميع الآثار . فالمترتب من الآثار هو الملحوظ في مقام التنزيل ، فقد يلحظ جميع الآثار وقد يلحظ بعضها ، فلا بد من ملاحظة دليل التنزيل وما هو ظاهر فيه . فحكومة الامارة على الاستصحاب من جهة تنزيلها منزلة العلم تتوقف أولا على ثبوت التنزيل ، وثانيا على كونه بلحاظ الاستصحاب المترتب على الشك . ولا يخفى عدم وفاء دليل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430 | السيد عبد الصاحب الحكيم