تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبدا " ( 1 ) . وعلى كل حال فيتلخص الخلاف بين الشيخ وصاحب الكفاية في أن الشيخ يذهب إلى كون دليل اعتبار الامارة مفاده نفي احتمال الخلاف . وصاحب الكفاية يدعي عدم كونه كذلك . بل هو متكفل لجعل المنجزية والمعذرية أو جعل المؤدى . فالخلاف بينهما صغروي . والذي ( 2 ) يستفاد من كلام المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام انه على القول بان دليل اعتبار الامارة يتكفل تنزيل الامارة منزلة العلم وعلى القول بأنه يتكفل تنزيل مؤداها منزلة الواقع . يكون دليل الامارة حاكما على دليل الاستصحاب . وبيان ذلك : ان الامارة والأصل يشتركان في كون مفادهما معا حكما ظاهريا ، ولكن الامارة تفترق عن الأصل انها تتكفل أداء الحكم الظاهري بعنوان انه الواقع ، ولذا تترتب عليه آثار الواقع . بخلاف الأصل ، فان ما يتكفل بيانه ليس بعنوانه انه الواقع ، بل هو في مرحلة متأخرة عن الجهل بالواقع . وعلى هذا ، فتتضح حكومة دليل الامارة على دليل الاستصحاب لو كان متكفلا لتنزيلها منزلة العلم ، لأنه يتكفل رفع موضوع الاستصحاب - وهو الجهل بالواقع - تعبدا ، ويوجب التصرف في موضوع دليله فيكون ناظرا إليه وحاكما عليه . أما إذا كان دليلها متكفلا لتنزيل المؤدي منزلة الواقع ، فقد لا تتضح الحكومة حينئذ ، لأنه لم يؤخذ في موضوع دليل الاستصحاب عدم الواقع ، بل اخذ الشك وعدم العلم لا غير . فلا يوجب دليل الامارة التصرف في موضوعه ، بل مفاده أجنبي عنه . ( 3 )
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 338 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) لم يتعرض السيد الأستاذ - دام ظله - له في هذه الدورة . ( منه عفي عنه ) . ( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 129 - الطبعة الأولى .