تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
آخر في نفي الفردية ، فلا يكون متكفلا لنفي الأثر الثابت بمقتضى الدليل الآخر ، لأنه انما يكون متكفلا لذلك بدلالة الاقتضاء ، وهي غير تامة مع وجود أثر للاعتبار . وعلى هذا ، فدليل الامارة وإن كان يتكفل اعتبار الطريقية وما ليس بعلم علما - باعتبار انحصار المجعول بذلك فتكون أمرا اعتباريا - ، إلا أن ذلك لا يوجب حكومته على دليل الاستصحاب ، لان آثار اعتبار العلم لا تنحصر في نفي الأثر المترتب على عدم العلم - أعني : الاستصحاب - بل له آثار أخر كالمنجزية والمعذرية ، ومع وجود آثار له فلا تتم الحكومة لعدم تمامية دلالة الاقتضاء الموجبة للنظر والحكومة . ودعوى : التمسك باطلاق دليل الاعتبار في ترتيب جميع آثار العلم على الامارة باعتبارها علما . مدفوعة : بان التمسك بالاطلاق ههنا يقتضي التصرف بجميع الأدلة الظاهرة في ترتيب الاحكام على الموضوعات الحقيقية الواقعية ، بحملها على ترتب الحكم على الموضوع الأعم من الواقعي والاعتباري ، لما عرفت من أن دلالة الاقتضاء تقتضي التصرف بدلالة الدليل الآخر ، فإنه يستكشف بها كون الموضوع للأثر أعم من الفرد الواقعي والاعتباري ، وهو خلاف ظاهر الدليل . فالاطلاق يحتاج إلى مؤونة فلا يصح التمسك به . نعم ، لو كانت المنجزية من الآثار المختصة بالعلم الوجداني ، بحيث يكون ثبوتها للامارة بدلالة الاقتضاء الموجبة للتصرف بدليلها ، كان التمسك بالاطلاق بالنسبة إلى جميع الآثار في محله ، لان نسبة دلالة الاقتضاء إلى جميع الآثار متساوية ، ولا يكون في الاطلاق زيادة مؤونة لتجشمها على كل حال . ولكنه ليس