كذلك ، بل المنجزية من آثار الأعم من العلم الواقعي والاعتباري ، وهو البيان ،
فثبوتها للامارة بعد اعتبارها لم يكن بدلالة الاقتضاء ، فلا يوجب ثبوتها التصرف
في اي دليل ، وثبوتها كان في رفع اللغوية . بل لو كانت من الآثار المختصة بالعلم
الواقعي لما كان لترتبها على الامارة - باعتبار الشارع علميتها - وجه ، لأنها من
الأحكام العقلية لا الشرعية فلا تثبت باعتبار الشارع للمعتبر .
فما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) لا يخلو عن منع . ولا تتوجه به
دعوى الحكومة ، بل ما ذكرناه هو الوجه الوجيه للدعوى . وبه تمسك الشيخ
( رحمه الله ) في اثبات الحكومة في باب الاستصحاب وباب التعادل والترجيح ( 1 ) .
وقد نفى المحقق الخراساني الحكومة . ولم يبين في باب الاستصحاب نفي
الوجه الذي تبتني عليه الحكومة ، وانما بين ان دليل الامارة لا نظر له بمدلوله
اللفظي إلى دليل الاستصحاب أصلا . وبدون ذلك لا تتحقق الحكومة . ( 2 ) .
واما التنافي الحاصل بينهما في مقام العمل ، حيث إن كلا منهما وارد في مورد
الاخر ، فهذا لا يوجب الحكومة ، لأنه لو كان يحقق النظر لكان كلا منهما حاكما
ومحكوما ، لأنه جهة مشتركة بينهما ولا تختص به الامارة . مضافا إلى أن ملاك
النظر الموجب للحكومة لو كان هو التنافي بين المدلولين ، لما كانت الامارة حاكمة
على الاستصحاب في صورة الموافقة ، لانتفاء الملاك - أعني : التنافي - . وما بينه
ههنا أجنبي عن المهم في دعوى الحكومة أعني كون مفاد دليل الاعتبار نفي
احتمال الخلاف .
نعم أشار إلى ذلك في مبحث التعادل والترجيح بقوله : " وكيف كان ليس
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 407 و 432 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 429 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .