تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وعليه ، فلا منافاة بينهما عرفا كي يقع الكلام في تقديم أيهما ، فمع ورود الامارة يتحقق البيان حقيقة ، فينتفي : " لا بيان " الذي هو موضوع القاعدة العقلية التي تبتني عليها البراءة فلا تبقى القاعدة حينئذ لارتفاع موضوعها . وبتقريب صناعي : ان الاخذ بالدليل الوارد لوجود المقتضي وعدم المانع . اما وجود المقتضي ، فهو دليل اعتباره وتحقق موضوعه . واما عدم المانع ، فلان المانع المتخيل هو الدليل المورود ، وهو غير ناظر إلى ما يتكفله الدليل الوارد أصلا ، وموضوعه غير موضوعه . فكل منها في مقام غير مقام الاخر ، بل لا يصلح أن يكون مانعا إلا على وجه محال ، كما يأتي من صاحب الكفاية ، وان كنا لسنا بحاجة إليه كما يأتي . واما الدليل المورود ، فلا مقتضى فيه كي يؤخذ به ، لان ثبوته متوقف على عدم ورود الدليل الوارد ، لأنه رافع لموضوعه . فالأساس الذي يرتكز عليه ما ذكرناه هو عدم وجود أي منافاة بين الدليلين ، لان كلا منهما ناظر إلى مقام يختلف عن المقام الذي ينظر إليه الاخر . وبعد هذا ، لا مجال للاشكال : بان الورود انما يكون مع الاخذ بالدليل الوارد ، والا فمع الاخذ بالدليل المورود لا يتحقق الورود ، فلم يؤخذ بالدليل الوارد ولا يؤخذ بالدليل المورود ؟ - كما تعرض إليه المحقق الخراساني في الكفاية ( 1 ) - . لأنه لا تنافي ولا تصادم بين الدليلين ، كي يقال بأنه لم يؤخذ بهذا الدليل دون ذاك ؟ . وهل يفيد التعرض إلى هذا الاشكال بأنه فسر الورود بتفسير آخر غير ما فسره القوم ، أو يمكن حمله على ما لا يخالف ما ذكرناه ؟ .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 429 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .