تستعمل في مقام البعث نحو العمل على طبق اليقين وايجابه .
إذن فهذا الاحتمال بهذا البيان غير سديد .
ولكن يمكن تقريبه بنحو آخر ، بان يقال : ان قوله : " فإنه على يقين من
وضوئه " جملة خبرية مستعملة في مقام الانشاء ، لكن لا يراد بها انشاء البعث كي
يتأتى ما ذكر ، بل يقصد بها التعبد باليقين بقاء وجعل اليقين تعبدا ، فيكون
المعنى : " إن لم يستيقن بالنوم فهو متيقن تعبدا بالوضوء " . وهذا المعنى لا محذور
فيه ، بل يكون مفاد هذا الكلام مفاد قوله : " لا ينقض اليقين بالشك " في كونه
تعبدا باليقين .
وعليه ، فان أمكن البناء على قابلية اليقين بعنوانه للتعبد ولو بلحاظ
الجري العملي كما عليه المحقق النائيني ( 1 ) فهو ، والا التزم بان المراد التعبد
بالمتيقن ، كما يذكر ذلك في قوله : " لا تنقض اليقين بالشك " .
وبالجملة : يكون قوله : " فإنه . . . " ، هو الجزاء ، ويكون المقصود به هو انشاء
التعبد باليقين فيكون مفاده مفاد : " لا تنقض اليقين بالشك " ، وهو معنى معقول ،
وليس فيه مخالفة الموازين المصححة للكلام .
ومن الغريب غفلة الاعلام عن ذلك وصرف نظرهم إلى إرادة انشاء
البعث .
واما الاحتمال الثالث : فهو مما لا يصح الالتزام به ، إذ لو كان قوله : " ولا
ينقض اليقين بالشك " هو الجزاء ، لما صح تصديره بالواو ، بل اما أن يكون مصدرا
بالفاء أو مجردا عنهما ، كما لا يخفى على من لاحظ نظائره ، مثل أن يقول : " ان
جاء زيد من السفر فحيث إنه تعبان هئ له وسائل الراحة أو فهئ له ذلك " .
واما الاحتمال الرابع : فهو غير صحيح أيضا . ومحصل الاشكال فيه : ان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 260 - الطبعة الأولى .