اليقين أبدا بالشك " .
وذكر ( قدس سره ) : ان قيام العلة مقام الجزاء لا يحصى كثرة في القرآن
وغيره مثل قوله تعالى : ( وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) وقوله :
( ان تكفروا فان الله غني عنكم ) ( 2 ) وغيرهما .
الاحتمال الثاني : أن يكون قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " هو الجزاء
بان يكون جملة خبرية أريد بها الانشاء جدا ، ككثير من الجمل الخبرية الواقعة
في مقام الانشاء .
الاحتمال الثالث : أن يكون الجزاء هو قوله : " ولا ينقض اليقين بالشك "
ويكون قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " توطئة وتمهيدا لذكر الجزاء ، فيكون
المراد : " وإن لم يستيقن أنه نام ، فحيث أنه على يقين من وضوئه فلا ينقض اليقين
بالشك " ( 3 ) .
وهنا احتمال رابع قربه المحقق الأصفهاني ، وهو أن يكون قوله : " فإنه على
يقين من وضوئه " جزاء مع التحفظ على ظهوره في مقام الاخبار جدا ، فيكون
خبرا محضا مع كونه جزاء بنفسه ( 4 ) .
إذا عرفت هذه المحتملات في الرواية فلا بد من معرفة ما هو الصحيح
والمتعين منها ، ثم معرفة مقدار ارتباطه بالاستصحاب . فنقول :
اما الأول : فقد عرفت تقريب الشيخ له وبنى عليه صاحب الكفاية
( رحمه الله ) . وهو في حد نفسه معقول وليس ببعيد عن مقتضى التركيب الكلامي ،
الا انه انما يتعين الاخذ به إذا لم يكن في المحتملات الأخرى ما هو أرجح منه
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 7 .
( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 329 - الطبعة الأولى .
الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 389 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 18 - الطبعة الأولى .