بدون خصوصية الفقاهة .
وعليه ، ففيما نحن فيه إذا فرض ان الأوسط في الصغرى هو اليقين
بالوضوء ، كان هو المأخوذ في موضوع الكبرى .
وعليه ، فلا تفيد الكبرى سوى عدم نقض اليقين بالوضوء بالشك ،
فيختص الاستصحاب على هذا التقدير بباب الوضوء .
ولا يخفى ان هذا الوجه لا يتأتى على الاحتمال الثاني ، وذلك لان المقيد
هو متعلق التعبد ، وهو مما لا يتنافى مع ثبوت الحكم في مطلق موارد اليقين ، وذلك
لان المتعبد به ليس هو ذات اليقين أو اليقين بشئ على إجماله ، بل المتعبد به هو
اليقين بالشئ بعنوانه الخاص من وضوء أو صلاة أو وجوب أو نحو ذلك ، سواء
استفدنا عموم عدم نقض اليقين بالشك لمطلق الموارد أو في خصوص مورد
الوضوء ، اذن فاخذ خصوصية " من وضوئه " لا تنافي عموم الاستصحاب لغير
باب الوضوء ، بل هو لازم أعم .
والسر في ذلك : ان التعبد باليقين ليس هو الوسط المتكرر في القياس ،
بل هو المحمول في الكبرى المستفاد من النهي عن نقض اليقين بالشك ، وانما
الموضوع هو نفس اليقين والشك فيقال : هذا متيقن وشاك ، وكل متيقن وشاك
يحكم عليه بأنه متيقن بما تيقن به ، فهذا متيقن بما تيقن به .
وعليه : فاخذ الوضوء في المتعبدية ليس كاشفا عن تقيد الموضوع
بخصوصية الوضوء ولا ظهور له في ذلك .
وعليه فيمكن التمسك باطلاق لفظ اليقين في قوله : " ولا ينقض " لاثبات
عموم الحكم لمطلق الموارد ، ولا قرينة على التخصيص الا ما يتوهم من كون
مورده خصوص اليقين بالوضوء ، وهو فاسد لما تقرر في محله من أن المورد لا يقيد
الموارد . فتدبر جيدا .
وكيف كان ، فيقع الكلام في ترجيح أي الاحتمالين اثباتا .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 44
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤