المراد من قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " اما اليقين بالوضوء حدوثا أو بقاء .
فان أريد اليقين حدوثا ، فهو غير مترتب على عدم اليقين بالنوم . وظاهر الجملة
الشرطية هو ترتب الجزاء على الشرط . وان أريد اليقين بقاء ، فهو مخالف
للوجدان ، كيف ؟ والمفروض انه شاك في بقاء الوضوء .
وقد أنكر المحقق الأصفهاني دعوى اقتضاء الشرطية ترتب الجزاء على
الشرط واستناده إليه ، بل ربما يعكس الامر ، كقولهم : " ان كان النهار موجودا
فالشمس طالعة " .
ثم قرب هذا الوجه بما يبتني على تجريد متعلق اليقين والشك من
خصوصية الزمان ( 1 ) . ولا يهمنا ذكره فعلا بعد أن عرفت الاشكال في أصل
الاحتمال ، ولعلنا نعود إلى بيانه بعد ذلك انشاء الله تعالى .
واما انكاره اقتضاء الشرطية سببية الشرط للجزاء ، فقد تقدم البحث في
ذلك في مبحث مفهوم الشرط ( 2 ) .
والتزمنا هناك بان ظهور الجملة الشرطية في ذلك مما لا ينكر .
وما ذكر في المثال تقدم الجواب عنه : بان الجزاء فيه أيضا مترتب على
الشرط لكن بوجوده العلمي لا الخارجي ، والملحوظ في الشرطية ذلك . وبعبارة
أخرى : الشرطية ههنا بلحاظ مقام الاثبات ، والترتب فيه ثابت . فراجع .
والذي يتحصل : ان الصحيح من هذه المحتملات هو الأول والثاني
بالمعنى الذي بيناه .
ولا يخفى ان الرواية على الاحتمال الثاني تكون دالة على حجية
الاستصحاب في مطلق الموارد من دون اختصاص بباب الوضوء . فان الجزاء وان
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 18 - الطبعة الأولى .
( 2 ) راجع 3 / 214 من هذا الكتاب .