بلحاظ الموازين في باب الاستعمال . وسيتضح ذلك انشاء الله تعالى بعد قليل .
واما الثاني : فقد حكم الشيخ ( رحمه الله ) بأنه يحتاج إلى تكلف . وأفاد
صاحب الكفاية ( رحمه الله ) انه إلى الغاية بعيد .
ولعل السر فيه : ما أشار إليه في الكفاية من أنه لا يصح الا بان يراد منه
لزوم العمل على طبق يقينه بوضوئه . وهو تكلف واضح وبعيد عن ظهور الكلام .
ولكن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) لم يستبعد ذلك ، ونفى التكلف فيه ،
بأنه كسائر الموارد التي تستعمل فيها الجملة الخبرية في مقام الانشاء ، كقوله :
" يعيد " أو : " يغتسل " أو نحو ذلك في مقام بيان وجوب الإعادة أو الغسل ، كما يبين
ذلك في مباحث الأصول اللفظية ( 1 ) .
والذي نراه عدم صحة ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، إذ الثابت
في محله جواز استعمال الجملة الخبرية في مقام الانشاء إذا كانت فعلية ، وهو
المعهود خارجا ، دون ما إذا كانت اسمية ، فلا يصح أن يقول في مقام ايجاب
الإعادة : " هو معيد " . ولم يعهد ذلك في الاستعمالات العرفية أصلا .
ولعل السر فيه : ان الجملة الفعلية تحكي عن النسبة الصدورية ، فيمكن
ان يقال بان ابراز النسبة الصدورية وكأنها متحققة في مقام الانشاء ، يصح ان
يجعل كناية عن إرادة الصدور ، ويستعمل في مقام البعث نحو تحقيق الفعل
وايجاده .
وليس كذلك الجملة الاسمية ، فإنها تتكفل الحكاية عن اتصاف الذات
بالوصف ، وذلك لا يصلح أن يكون كناية عن إرادة الصدور والايجاد ، ويستعمل
في مقام البعث نحو ايجاد الفعل فلا حظ .
وبما أن قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " جملة اسمية ، فلا تصلح ان
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية / 3 / 17 - الطبعة الأولى .