تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الدليل الحاكم . فانتظر . الجهة الثانية : في وجه تقديم الدليل الحاكم والوارد والمخصص على الدليل المحكوم والمورد والعام . اما الوجه في تقديم الحاكم على المحكوم . فقد قربه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) وتبعه السيد الخوئي - كما في بعض تقريراته ( 1 ) - بأنه لا منافاة بين الدليلين الحاكم والمحكوم ، لان أدلة الاحكام إذا كانت بنحو القضية الحقيقية متكفلة لاثبات الحكم على تقدير وجود الموضوع ، بمعنى انه على تقدير تحقق الموضوع خارجا يثبت له الحكم ، ولا تعرض لها أصلا لبيان وجود الموضوع نفيا واثباتا . وبما ( 2 ) ان الدليل الحاكم شانه التصرف في الموضوع . ببيان : ان هذا منه
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 349 - الطبعة الأولى . ( 2 ) قد عرفت الحكومة بكون أحد الدليلين متصرفا في موضوع الدليل الآخر ، اما بتضييقه أو بتوسعته . هو لا بأس يتحقق هذه الجهة مع غض النظر عما ذكر في المتن من اشكال ، فنقول : أما دليل التوسعة : فما يتكفل منه بيان فرد بيان فرد حقيقي كقوله ( عليه السلام ) : " الفقاع خمر استصغره الناس " - على احتمال قريب - فهو لا يستلزم توسعة في المدلول ودلالة الدليل ، إذا الحكم وارد على الموضوع المقدر الوجود . والدليل المزبور يكشف عن انطباقه في المورد الخاص ، وهذا لا يقتضي التوسعة في موضوع الحكم . وما يتكفل منه اعتبار فرد للموضوع ، كما يقال في مثل : " الطواف في البيت صلاة " ، فإن كان ظاهر الدليل الأولي كون موضوعه أعم من الفرد الحقيقي والاعتباري ، فلا يكون دليل الاعتبار موجبا لتوسعة الدلالة ، بل هو يتكفل ايجاد فرد للموضوع وتحقيقه نظير اشتغال الشخص بالتحصيل وصيرورته عالما . ويكون دليل الاعتبار واردا على الدليل الأولي لا حاكما . وإن يكن ظاهر الدليل ذلك ، فنفس دليل الاعتبار يدل على التوسعة في الموضوع وانه الأعم من الفرد الحقيقي أو الاعتباري بواسطة دلالة الاقتضاء - كما أوضحناه في المتن - . ويكون المورد برزخا بين الحكومة والورود ، لدخول الفرد حقيقة في الموضوع ، ولكون دليل الاعتبار ناظرا إلى الدليل الأولي . وأما ما يتكفل منه التنزيل : فلا يخفى ان مفاد التنزيل ليس إلا ترتيب مثل أثر المنزل عليه على المنزل ، وان شؤون المنزل عليه ثابتة للمنزل لا ترتيب نفس اثر المنزل عليه على المنزل . فمرجع التنزيل على هذا إلى انشاء الأثر - بدليل التنزيل - للمنزل ، ومثله لا يتكفل التوسعة في موضوع الدليل الآخر ، كما هو واضح . وأما دليل التضييق : فما يتكفل البيان الحقيقي . تارة : يرجع إلى بيان عدم مصداقية ، فرد متوهم المصداقية فهو لا يستلزم تضييق الموضوع واقعا لأنه ضيق الصدق في نفسه ، غاية الأمر انه مجهول . وأخرى يرجع إلى التصرف في المفهوم ، فهو مما لا معنى له ، إذ بعد فرض ان المفهوم العرفي معلوم فلا معنى لنفيه حقيقة ، لأنه يصادم القطع به . فلو ورد ما ظاهره ذلك فلا بد ان يرجع إلى الاعتبار وهو خارج عن الفرض . واما ما يتكفل النفي اعتبارا ، فالكلام فيه هو الكلام في دليل التوسعة . وأما ما يتكفل النفي تنزيلا ، فمرجعه إلى نفي الأثر الثابت لهذا الفرد بالدليل الاخر فيستلزم التضييق في الدليل الآخر . وبهذا البيان يظهر اختصاص الدليل الحاكم المتصرف في الموضوع بما يتكفل النفي التنزيلي ويمكن الحاق دليل الاعتبار الدال على التوسعة والتضييق بدلالة الاقتضاء . وبما أن الملحوظ هو نفي الأثر بلحاظ قيام الدليل على ثبوته ، كان الدليل الحاكم موجبا للتصرف في مرحلة الدلالة لا ذات المدلول . وقد أوضح هذا المعنى في المتن فراجع - . ثم إن ههنا تحقيقا في الدليل الحاكم ثبوتا واثباتا يأتي فيما بعد .