تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
منزلة العلم ، وان من قامت عنده الامارة يكون عالما ، أو متكفل لالغاء الشك مع قيامها ، وان من قامت عنده الامارة ليس بجاهل وغير عالم . وصلاحية النظر التي تتضمنها الامارة إنما هي بهذا الاعتبار واللحاظ . وعليه ، فنقول : انه في مقام جعل الامارة وجعل هذه الجهة فيها - أعني : جهة الصلاحية - ، أما أن يكون الجاعل ناظرا إلى الأدلة المتكفلة لاحكام الشك وعدم العلم من الأصول التعبدية - يعني انه في مقام جعل الامارة لاحظ تلك الأدلة - ، أو لا يكون ناظرا . فإن كان ناظرا فلا ريب في تفرعها عليها . وإن لم يكن ناظرا فلا صلاحية لدليل اعتبار الامارة للنظر أصلا . فاعتبار صلاحية النظر في الدليل الحاكم يستلزم التفرع أيضا . وبهذا كله يتبين ان ما ذكره الشيخ من تفسير الحكومة لا يعرف فيه اشكال ، فيتعين الالتزام به . واما ما ذكره المحقق النائيني في تفسير الحكومة من : انها عبارة عن تصرف الدليل في عقد وضع الدليل الآخر أو عقد حمله ( 1 ) . فهو لا يصلح للضابطية ، لأنه ليس تفسيرا لها ، بل بيانا لموردها ومحققها وواقعها ، فإنها كون الدليل ناظرا إلى الدليل الآخر بمدلوله اللفظي ، والتصرف من موجباته ، كما سيتضح عند بيان الوجه في تقديم الدليل الحاكم على المحكوم . ومما ينبغي التنبيه عليه : ان الثمرة من تفسير الحكومة بهذا التفسير وجعل الفارق بينها وبين التخصيص مع اشتراكهما لبا في الدلالة ، هو عدم ملاحظة النسبة بين الدليل الحاكم والمحكوم من أنها العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه ، لان الدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم مطلقا . بخلاف التخصيص كما لا يخفى . واما السر فيه فسيتضح في بيان الوجه في تقديم
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 710 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 404 | السيد عبد الصاحب الحكيم