تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الكلام من بيان ضابط الحكومة وتحديد معناها ، لأنه لا اشكال في الاخذ به مع الدليل الآخر لعدم التنافي ظاهرا بينهما ، فسواء كان من موارد الحكومة أو لم يكن فهو مأخوذ به . وانما المهم هو الدليل المتكفل للتضييق ، لمنافاته ظاهرا مع الدليل الآخر ، ولأجل ذلك كان ضبط الحكومة وخصوصياتها بلحاظه والنظر إليه . فيتحصل لدينا : انه لا مانع من استظهار كون الحكومة على رأي الشيخ هي النظر إلى الدليل الآخر ببيان حاله ومقدار دلالته ، لا إلى ذات المدلول ، ولا قرينة تصرف هذا الظاهر عن ظهوره . ثم المراد بالنظر بالمدلول اللفظي - في تعبير الشيخ - ، هو كون اللفظ بدلالته ناظرا إلى ذاك الدليل اما بالدلالة المطابقية ، كما في الدليل المتضمن لكلمة التفسير وأداة الشرع مثل : " أعني ، وأي " وغيرهما . أو بالدلالة الالتزامية العرفية ، كما في مورد تكفل الدليل الاعتبار ، فإنه ناظر إلى الدليل الآخر التزاما بحسب فهم العرف - كما عرفت - . والسر في اخذ هذا القيد - أعني : كون النظر بالمدلول اللفظي - في ضابط الحكومة هو اخراج التخصيص عن تعريفها ، لان الحكومة والتخصيص وان كانا يشتركان في كونهما دالين لبا على تضييق المراد الجدي من العام ، لكن التخصيص انما يدل عليه بالعقل لا بالدلالة اللفظية كما في الحكومة ، فإنه لفظا لا يتكفل سوى نفي الحكم عن بعض افراد العام ، ولكن العقل - بواسطة بعض المقدمات العقلية البرهانية - يحكم بعدم إرادة الكل من العام جدا . بخلاف الحكومة ، فان الدليل الحاكم ناظر إلى هذه الجهة من الدليل الآخر بمدلوله اللفظي . واما المراد بالتفرع في قوله : " متفرعا عليه " ، فهو ان الدليل الحاكم يكون لغوا لولا الدليل المحكوم ، لأنه بعد أن كان ناظرا إليه ومبنيا لحاله كانت نسبته إليه نسبة القرينة إلى ذي القرينة والشارح إلى المشروح ، فيتفرع عليه تفرع القرينة على ذيها والشارع على المشروح .