ترتب عليه الحكم أو منه ، وصحة الاعتبار متوقفة على أن يكون الأثر مترتبا على
الفرد الاعتباري اما بخصوصه أو مع الفرد الحقيقي ، ومع عدم العلم بذلك
يستكشف ترتب الأثر على الفرد الاعتباري بدلالة الاقتضاء بعد ورود دليل
الاعتبار .
الحال الرابع : أن يكون متكفلا لتنزيل شئ منزلة آخر في ثبوت الحكم
الثابت لذاك بلا بيان انه فرد حقيقي أو ادعائي أو اعتباري .
وليعلم ان هذه الأحوال تتأتى في دليل التضييق أيضا .
ولا يخفى ان الدليل على كل حال من الأحوال الثلاثة الأول ناظر إلى
الدليل المحكوم في مرحلة دلالته واثباته وللمدلول بما هو مدلول ، لأنه يتكفل
التوسعة في مدلوله ، فإنه بعدان يكشف عن أن هذا الشئ فرد حقيقي
للموضوع ، أو انه قد ادعى فرديته أو اعتبره منه ، يكون العنوان المأخوذ موضوعا
في الدليل المحكوم أوسع دلالة ، لأنه حينئذ يعم الفرد الحقيقي المغفول عنه أو
الادعائي أو الاعتباري ، فلا محالة يكون الدليل الوارد على أحد هذه الانحاء
الثلاثة ناظرا إلى دلالة الدليل الآخر موسعا لها ، لان مفاده ان المراد من العنوان
العام الأعم .
اما دليل التنزيل ، فليس هو ناظرا إلى الدليل المحكوم في مرحلة دلالته ،
بلى إلى المدلول بذاته ، لأنه لا يتكفل سوى تنزيل هذا منزلة ذاك . والتنزيل انما
يكون في ثبوت الحكم له وبلحاظه ، وهذا لا يوجب التوسعة في مدلول ذلك
العنوان ، فلا نظر إلى مدلوله بما هو مدلول ، فلا يكون مفاد دليله تعميم دلالة
ذلك العنوان لهذا الفرد .
وبهذا تعرف خروج دليل التنزيل المتكفل لتوسعة موضوع الحكم عن
مورد الحكومة بتفسير الشيخ ، بناء على حمله على ما ذكر ، مع أن صريح كلامه
( قدس سره ) عده من مواردها .
ولكنه لا يخفى ان دليل التنزيل ناظرا عرفا بمدلوله اللفظي إلى الدليل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 400
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٠