تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فهل يراد من العبارة الوجه الأول - أعني كون الدليل ناظرا إلى الدليل في مقام دلالته بتعبير ، أو المدلول بما هو مدلول بتعبير آخر - أو الوجه الثاني ، وهو كونه ناظرا إلى المدلول بذاته من دون نظر إلى دلالة الدليل عليه ؟ . الظاهر من صدر العبارة - وهو ما ذكرناه - هو الأول . فان التعبير بالنظر إلى الدليل وبيان حاله ورفع الحكم الثابت بالدليل ظاهر في كون النظر إلى مقام الدلالة والاثبات والمدلول بما هو مدلول لا نفس المدلول وذاته ، وان المنظور إليه هو الدليل ، كما لا يخفى . ولكن هناك امرين قد يدعى صلاحيتهما للقرينة على كون المراد بالعبارة المذكورة هو الوجه الثاني : الأمر الأول : ما ذكره بعد هذا مثالا للحكومة من حكومة الدليل الدال على أنه لا شك لكثير الشك على الأدلة المتكفلة لبيان احكام الشك ، بتعليل ذلك - أعني : الحكومة - بأنه لو فرض انه لم يرد من الشارع حكم المشكوك لم يكن مورد للدليل النافي لحكم الشك . فان التعليل بورود حكم المشكوك يظهر منه ان الدليل النافي ناظر إلى نفس الأحكام الثابتة للشك ونفيها لا إلى الدليل الدال عليها وتعيين مقدار دلالته ، وإلا لكان الأولى التعليل بورود الأدلة على حكم الشك وكون النظر إليها . الأمر الثاني : جعله الدليل على التنزيل الموجب لتوسعة الموضوع من موارد الحكومة - كما هو صريح عبارته الأولى - ، مع أنه ناظر إلى ثبوت الحكم للمنزل لا إلى دلالة الدليل الآخر - كما سيتضح - . إلا أن الأمر الأول لا يصلح للقرينة لعدم تماميته ، وذلك لان التنزيلات المتكفلة لتضييق دائرة الموضوع ، سواء في الموضوعات التكوينية أو الموضوعات الشرعية انما تصح فيما إذا كان للموضوع التكويني أو الشرعي اثر ما . فتنزيل : " زيد " منزلة الانسان انما يصح لو كان هناك اثر يترتب على الانسان وإلا لكان