لغوا . ومثله في الموضوعات الشرعية ، فحين يقول - مثلا - : " الفقاع ليس بخمر "
انما يصح لو كان للخمر اثر شرعي يترتب عليه ، ومع عدمه يمتنع التنزيل
للغويته .
وترتب الأثر الذي يكون التنزيل بلحاظه ليس هو ترتبه الواقعي -
أعني : وجود الأثر وتحققه - ، فان نفيه بالتنزيل ممتنع . وبعبارة أخرى : ان التنزيل
لا يكون بلحاظ الأثر الثابت الموجود حقيقة ، وانما هو الترتب الاعتقادي
باعتبار شمول الأثر لهذا الفرد لأنه من الموضوع ، فيكون دليل التنزيل مانعا
من تأثير المقتضي ومحددا لشموله ومضيقا لدائرته ، ومفيدا لكون هذا المقتضي
الذي يتخيل انه مقتض لشمول الحكم لهذا الفرد قاصرا عن ذلك ، وان الشمول
غير مراد جدا .
وهذا المقتضي في التكوينات عبارة عن العوارض الخارجية والصفات
العارضة على الكائن الموجبة لترتب الحكم عليه .
واما في الشرعيات ، فهو عبارة عن العمومات والمطلقات ، فإنها هي التي
تقتضي الشمول والاستغراق ، فإذا كان دليل التنزيل ناظرا إلى الأثر الاعتقادي
الناشئ من اقتضاء الدليل العام أو المطلق لشمول الفرد ، فمفاده عرفا هو النظر
إلى نفس دلالة العام أو المطلق بتضيق دائرة دلالته .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الدليل النافي للشك انما يتكفل تنزيل
شك كثير الشك بمنزلة عدمه ، فهو ينظر لدلالة العام الموضوع للحكم على
شمول هذا الفرد ، لأنه هو المقتضي للشمول ، فيضيق مدلوله والمراد الجدي منه .
فاثبات نظر الدليل المتكفل لالغاء الشك عرفا إلى أدلة احكام الشك ،
وبيان الجهة التي بها يرى العرف نظر هذا الدليل بمدلوله اللفظي إلى تلك
الأدلة في مقام دلالتها ، يبتني على شيئين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 398
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٨