تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لغوا . ومثله في الموضوعات الشرعية ، فحين يقول - مثلا - : " الفقاع ليس بخمر " انما يصح لو كان للخمر اثر شرعي يترتب عليه ، ومع عدمه يمتنع التنزيل للغويته . وترتب الأثر الذي يكون التنزيل بلحاظه ليس هو ترتبه الواقعي - أعني : وجود الأثر وتحققه - ، فان نفيه بالتنزيل ممتنع . وبعبارة أخرى : ان التنزيل لا يكون بلحاظ الأثر الثابت الموجود حقيقة ، وانما هو الترتب الاعتقادي باعتبار شمول الأثر لهذا الفرد لأنه من الموضوع ، فيكون دليل التنزيل مانعا من تأثير المقتضي ومحددا لشموله ومضيقا لدائرته ، ومفيدا لكون هذا المقتضي الذي يتخيل انه مقتض لشمول الحكم لهذا الفرد قاصرا عن ذلك ، وان الشمول غير مراد جدا . وهذا المقتضي في التكوينات عبارة عن العوارض الخارجية والصفات العارضة على الكائن الموجبة لترتب الحكم عليه . واما في الشرعيات ، فهو عبارة عن العمومات والمطلقات ، فإنها هي التي تقتضي الشمول والاستغراق ، فإذا كان دليل التنزيل ناظرا إلى الأثر الاعتقادي الناشئ من اقتضاء الدليل العام أو المطلق لشمول الفرد ، فمفاده عرفا هو النظر إلى نفس دلالة العام أو المطلق بتضيق دائرة دلالته . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الدليل النافي للشك انما يتكفل تنزيل شك كثير الشك بمنزلة عدمه ، فهو ينظر لدلالة العام الموضوع للحكم على شمول هذا الفرد ، لأنه هو المقتضي للشمول ، فيضيق مدلوله والمراد الجدي منه . فاثبات نظر الدليل المتكفل لالغاء الشك عرفا إلى أدلة احكام الشك ، وبيان الجهة التي بها يرى العرف نظر هذا الدليل بمدلوله اللفظي إلى تلك الأدلة في مقام دلالتها ، يبتني على شيئين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 398 | السيد عبد الصاحب الحكيم