الشخصي أو النوعي . فإنه لا وجه لهذه الدعوى سوى دعوى غلبة البقاء فيما
يثبت ، وهي غير معلومة .
الوجه الثاني : انه لو سلم اقتضاء الثبوت للظن بالبقاء فلا دليل على
اعتباره بالخصوص ، فلا يكون حجة ، بل الدليل على عدم اعتباره لعموم ما دل
على النهي عن العمل واتباع الظن ( 1 ) .
أقول : الذي يبدو للنظر ان دعوى حصول الظن بالبقاء بواسطة الغلبة
لا ترجع إلى محصل فضلا عن عدم ثبوتها .
وذلك لأن الشك في البقاء اما ان ينشأ من الشك في مقدار اقتضاء
المقتضي وقابليته . واما ان ينشأ من الشك في وجود الرافع مع احراز المقتضي
واستعداد ذات الثابت أولا للبقاء .
اما في الأول : فلان غاية ما يمكن ان يقال ، ان الثابت في ماله مقتضي
البقاء هو بقاؤه بمقدار استعداد مقتضيه واقتضائه مع اجتماع سائر اجزاء علته .
وأي ربط لهذا في اثبات الظن في بقاء ما لم يعلم كيفية اقتضاء مقتضيه وأنه بأي
نحو ؟ . مثلا : إذا ثبت ان المقتضي للدار المبنية بالإسمنت يقتضي بقاءها خمسين
سنة ، والمقتضي للدار المبنية بالطين يقتضي بقاءها خمس سنوات ، ولم يعلم مقدار
اقتضاء مقتضي الدار المبنية بالجص ، وأنه هل يقتضي عشرين سنة أو
عشر سنين ؟ .
فإذا علم ببناء دار من الجص وبعد عشر سنوات شك في بقائها للشك
في مقدار استعدادها للبقاء ، فهل هناك محصل لان يقال : ان ما ثبت يدوم
بملاحظة غلبة استمرار ثبوت ماله اقتضاء ماله اقتضاء الاستمرار ؟ ، وأي ربط لذلك بعد
ملاحظة اختلاف الأمور والموجودات في مقدار استعدادها للبقاء طولا وقصرا ؟ .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 388 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .