الجهات .
اما من جهة اليقين ، فلان اليقين في باب الاستصحاب ملحوظ بما هو
طريق وكاشف عن المتيقن ، وفي القاعدة ملحوظ من حيث نفسه لبطلان
كاشفيته بعد تبدله بالشك .
واما من جهة المتيقن ، فلان المتيقن في الاستصحاب لا بد وأن يكون
معرى عن الزمان غير مقيد به ، وفي القاعدة لا بد وأن يكون مقيدا به .
واما من جهة النقض ، فلان نقض اليقين في الاستصحاب باعتبار ما
يقتضيه اليقين من الجري العملي على طبق المتيقن ، وفي القاعدة باعتبار نفس
اليقين .
واما من جهة الحكم ، فلان الحكم المجعول في القاعدة انما هو البناء
العملي على ثبوت المتيقن في زمان اليقين ، وفي الاستصحاب هو البناء العملي على
ثبوت المتيقن في زمان الشك .
فالقاعدة تباين الاستصحاب من كل جهة من الجهات الأربعة ، فلا
يمكن ان تعمهما أخبار الباب ( 1 ) .
ولكن ما ذكره ( قدس سره ) غير تام بشقوقه الأربعة :
اما الشق الأول : فلان لحاظ اليقين في القاعدة بما هو صفة لا بما هو
طريق بخلافه في الاستصحاب ، إذا كان لأجل عدم اليقين الفعلي في القاعدة
حال التعبد ، فلا كاشفية له ووجود اليقين الفعلي في الاستصحاب فيرد عليه :
أولا : ان الملحوظ في القاعدة هو اليقين الذي كان سابقا ، وهو كما كان
يشتمل على جهة الصفتية كذلك كان مشتملا على جهة الطريقية والكاشفية ،
فيمكن حينئذ لحاظه بهذه الجهة - أعني : جهة الطريقية - ، كما ادعى لحاظه بجهة
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 589 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .